أكـــــاديمـــية ســـوفتــي
’,، أهلاً .. وسهلاً .. ,’،

,’، (( اسم العضو )) ,’،

,’، نحن سعداء بتشريفك لمنتدانا
’,، فأهلاً بك عطْراً فوَّاحاً ينثرُ شذاه في كلِّ الأَرجاء ,’،
,’، وأهلاً بك قلماً راقياً وفكراً واعياً نشتاقُ لنزفه ’,،
’,، وكلنا أملٌ بأن تجد هنا ,’،
,’، مايسعدك ويطَيِّب خاطرك ’,،
’,، فِي إنْتظَارِ هطولِ سحابة إبداعك ,’،
,’، نتمنى لَك التوفيق ومزيداً من التوهج ’,،

أكـــــاديمـــية ســـوفتــي

ســـوفــتي
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

|  سبحان الله وبحمده ..... سبحان الله العظيم |

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامبراطور



عدد المساهمات : 2168
نقاط : 5733
السٌّمعَة : 68
تاريخ التسجيل : 04/02/2009
العمر : 24

مُساهمةموضوع: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله   الأحد أبريل 15, 2012 1:31 pm








سلسلة
حقائق حول لا إله إلا الله





مقدمة

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
أما بعد:

إن من أخطر الأفكار المنحرفة الشائعة في هذا العصر الفكرة القائلة بأن التوحيد ما هو إلا التلفظ بكلمة "لا إله إلا الله".

وأن من تلفّظ بها يحكم بإسلامه مطلقاً ولو كان متلبساً بالشرك الأكبر وعابداً مع الله غيره، ومتبعاً لشرائع الطواغيت ومستهزئاً بالدِّين ومحارباً للموحِّدين.

وأنصار هذه الفكرة الغريبة على الحسّ الإسلامي لا يقفون عند هذا الحدّ، ولكن يحاولون أن ينسبوها إلى السلف الصالح وإلى إجماع الأمة ويرمون مخالفيهم بالابتداع والضلال.

ويحتجون لفكرتهم تلك بأحاديث نبوية صحيحة أخطئوا في فهمها. فلبسوا على الناس دينهم وأضلُّوهم عن معرفة حقيقته، وتركوا الكثيرين حيارى، قد ملئت أذهانهم بالمتناقضات.

ومن أشهر الأحاديث التي يحتجون بها لفكرتهم حديث:
{أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا "لا إله إلا الله" فمن قالها فقد عصم منِّي ماله ونفسه إلاّ بحقّه وحسابه على الله}
[متفق عليه].
وحديث: {من قال "لا إله إلا الله" دخل الجنة}.

وما في هذا المعنى من الأحاديث فأخذوا الأمر على عمومه من غير نظر إلى الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة الأخرى التي بيّنت أن الأمر ليس على عمومه، وأنه قد توجد حالات كثيرة لا يكون قول "لا إله إلا الله" فيها عاصماً للدم والمال وسبباً لدخول الجنة.
فإذا تحققت واحدة من تلك الحالات في شخص فإنه لا يكون من أهل لا إله إلا الله
وتجب دعوته إليها وتبصيره بمعناها ومقتضياتها ولوازمها والتي لا يصح الإسلام إلا بها


وسنعرض هنا بعض الحقائق الثابتة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم التي تعين طالب الحق على الوصول إلى الحق في هذه المسالة
والخروج من التناقضات النّاشئة من التمسك ببعض النصوص العامة، وفهمها فهماً ناقصاً وتضخيم شأنها على حساب النصوص الأخرى التي تفسِّرها أو تقيّدها.


ومن تدبّر هذه الحقائق وفهمها جيداً فستتجلَّى له الحقيقة وسيعرف أنها فكرةٌ ضالةٌ غريبةٌ لا تمت إلى عقيدة السلف بصلة، وأنها أخطر على الإسلام من فكرة المرجئة(1) القديمة التي ذمَّها السلف الصالح وتبرّؤا منها.


وسنشرع بإذن الله تعالى في عرض هذه الحقائق(2) تباعا وبإيجاز من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم


فتابعونا هدانا الله وإياكم لما فيه خير..



____________________
(1)هم الذين أرجأوا العمل من مسمّي الإيمان أي: لم يُدخلوه فيه وقالوا: إنّ الله يقول(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) ففرّق بين الإيمان والعمل. كان الخلاف لفظياً بين السلف وبين أوائلهم إذ كانوا يؤمنون بأن أهل الكبائر يمكن أن يدخلوا النار. ولكن جاء بعدهم غلاة المرجئة وهم: (أ) الكرامية القائلين بأن الإيمان قول اللسان . (ب) الجهمية القائلين بأنه معرفة القلب .
(2) هذه الحقائق منقولة من كتاب "حكم من قال لا إله إلا الله" بتصرف يسير والله الموفق لكل خير.



المصدر: منتديات التوحيد الخالص

sgsgm prhzr p,g gh Ygi Ygh hggi p,g prhzr sgsgm Ygh
التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-02-26 الساعة 04:49 AM
من مواضيع :
الرد على أبي بصير في شرحه للجزء الأول من قاعدة في...
شروط صحة التوحيد (ما لا يصح التوحيد إلا به)
إن أردت أن تزيد في عمرك فأمامك سبيلان
لوحة مفاتيح عربية - clavier arabe - arabic...
المصداقية في مصادر التاريخ الإسلامي
الملك جبلة بن الأيهم .. بين الكبر والذلة لشرع الله
سبب ضلال الأذكياء
محاسبة النفس وأسباب إنكار الحق
بعض الضوابط للمشاركة في قسم (واقعنا المعاصر.. تحت...
الإسلام والثورة
رد مع اقتباس
2010-02-12 12:00 PM #2



الحالة : متواجد
تاريخ التسجيل : Aug 2009
المشاركات : 564
رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله - 1



الحقيقة الأولى







السلام عليكم مجددا في رحاب هذه السلسلة
ونبدأ مع أول حقيقة من حقائق لا إله إلا الله



إن الله سبحانه قد أمر رسله جميعاً بإبلاغ الناس كلمة "لا إله إلا الله"

وهي تتضمن نفياً وإثباتاً




نفي الألوهية والعبادة عن كل ما سوى الله
وإثباتها لله وحده.





ومعنى ذلك
لا يوجد أحد يملك السلطة والقدرة على النفع والضرّ والرزق والتدبير في أمر الخلق إلا الله، ومن ثم لا يستحقّ أحد أن يُعبد بالخوف والرجاء والتوكل والدعاء أو أن يُعبد بطاعة أوامره واجتناب نواهيه إلاّ الله.


قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25]


وقال الله تعالى:{لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف:59]




وقال الله تعالى: {وَإِلَى عَاْدٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [هود:50]


وقال الله تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [هود:61]


وقال الله تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [هود:84]


ولم تكن غاية مهمة الرسل تبليغ الناس هذه الكلمة ليقولوها وتركهم عند ذلك القول بدون التدخُّل بينهم وبين ما يتّخذون لأنفسهم من الآلهة والمعبودات.

وإنما كانوا يستهدفون تعبيد الناس لربهم الذي خلقهم، ورزقهم، واستعمرهم في هذه الأرض والذي له وحده الحقّ في تصريف حياتهم وتوجيهها.






وكان كل رسول يريد من قومه إخلاص العبودية والطاعة لله عند ما كان يطلب منهم أن يقولوا "لا إله إلا الله" أي كان يطلب منهم القول والعمل بما دلَّت عليه كلمة "لا إله إلا الله" وكان كل رسول يخاطب قومه بلسانهم الذي يفهمونه حتى يتم البيان.


وقال الله تعالى:

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}


وقد أخبر الله تعالى أن الرسل مع اختلاف لغاتهم كانوا يبلِّغون الناس حقيقةً واحدةً هي:

{أُعْبُدُوا اللّهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [هود:50]


{أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36]


وهذا هو مدلول كلمة التوحيد "لا إله إلا الله"




فيتبيَّن من ذلك أن المسلم المستجيب لدعوة الرسل هو :


كل من قال "لا إله إلا الله" ثم عبد الله وحده وكفر بالآلهة واجتنب الطواغيت

ويتبيَّن كذلك أن

من قال الكلمة مع وقوعه في عبادة غير الله لا يعتبر مسلماً مستجيباً لدعوة الرسل عليهم السلام.

وكل من جمع قول "لا إله إلا الله" مع عبادة غير الله لا يخلو من إحدى حالتين:

الأولى: كونه لا يفهم المراد من الكلمة ولم تبلغه بلغةٍ يفهمها.

الثانية: كونه يفهم المراد ولا يريد الإلتزام بمعناها.


وفي كلتا الحالتين لا يكتسب بقول "لا إله إلا الله" صفة الإسلام،

لأنه في الحالة الأولى يكون كافراً جاهلاً.

وفي الحالة الثانية يكون كافراً معانداً،


فيشترط لقولها أن يكون قائلها عالماً بمدلولها، وبما تنفيه أو تثبته،
عاملاً بمقتضاها من إخلاص العبادة لله وترك عبادة غيره





قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الله} [محمد: 19]


وقال أيضا: {إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِاْلحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف:86]





واعتبار قائلها مسلماً في جميع الأحوال، ولو كان عاكفاً على عبادة غير الله قولٌ لم يقل به أحد من العلماء، ولم يرد به نصّ، بل هو من تحريف الكلم عن مواضعه كالذي ذمّ الله اليهود به.


إن من الناطقين بشهادة أن "لا إله إلا الله" من لا يقصد عند نطقه بها معناها ومدلولها الشرعي الذي هو :
إخلاص العبادة لله والكفر بكل ما يُعبد من دون الله

وذلك أنه لم يفهم معنى كلمة "الإله" وبالتالي لم يفهم معنى "لا إله إلا الله" كالطوائف التي تفسر "الإله" بأنه "الخالق" أو "القادر على الاختراع".

وتظن أن "لا إله" نفيٌ لتعدد الخالق و "إلا الله" إثبات وحدانيته.
وتظنّ أن هذا هو التوحيد الذي أرسل الله به الرسل، وفرّق الناس إلى "مسلمين" و"مشركين"


هذه الطوائف لم تعرف التوحيد ولم تدخل في الإسلام بقول "لا إله إلا الله" لأن الأعمال والأقوال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فإذا قال الإنسان "لا إله إلا الله" وهو لا ينوي الدخول في الإسلام -الذي هو إخلاص العبادة لله ونبذ الشركاء والطواغيت التي تُعبد من دون الله- لا يكون مسلماً بنطقه لأنه لم يعرف الإسلام ولم ينوِ الدخول فيه.

تابعونا لنواصل معا فهم ماهية هذا الدين وحقيقته التي وضحها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أوضح بيان
والله المستعان







التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-02-12 الساعة 04:35 PM
من مواضيع :
إلـى الأمــام
مواعــظ إبليــس !
عبارات لا ينبغي أن تقولها لولدك !
نظف جهازك من الأرشيف والملفات الزائدة (بدون...
موسوعة علوم اللغة - الإصدار الأول
من أدب الرفض
روائع الإمام مــالك رحمه الله
سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله
لا دين بلا تكفير (تمييز أتباع دين ما عن غيرهم)
قصة وعبرة .. عن الحقائق والمسميات
رد مع اقتباس
2010-02-12 12:56 PM #3



الحالة : متواجد
تاريخ التسجيل : Aug 2009
المشاركات : 564
رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله - 1



تابع للحقيقة الأولى

قال الشيخ ابن تيمية: فإن الرجل لو أقرّ بما يستحقه الرب تعالى من الصفات ونزهه عن كل ما ينَزّه عنه وأقرّ بأنه وحده خالق كل شيء، لم يكن موحّداً حتى يشهد أن "لا إله إلا الله" وحده فيقرّ بأنَّ الله وحده هو الإله المستحقّ للعبادة ويلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له.

والإله هو : المألوه المعبود الذي يستحقّ العبادة وليس هو "الإله" بمعنى القادر على الاختراع،

فإذا فسّر المفسر "الإله" بمعنى القادر على الاختراع واعتقد أن هذا المعنى هو أخصّ وصف "الإله" وجعل إثبات هذا هو الغاية في التوحيد. لم يعرفوا حقيقة التوحيد، الذي بعث الله به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن مشركي العرب كانوا مقرِّين بأنَّ الله وحده خالق كل شيء وكانوا مع هذا مشركين.

قال الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} [يوسف:106]

قالت طائفة من السلف تسألهم من خلق السماوات والأرض؟ فيقولون لله، وهم مع هذا يعبدون غيره.

قال الله تعالى: {قُلْ لِّمَنِ اْلأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُون. قُلْ مَنْ رَّبُّ السماوات السَّبْعِ وَرَبُّ اْلعَرْشِ اْلعَظِيم سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ. قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون:84-89]

فليس كل من أقرّ بأن الله تعالى رب كل شيء وخالقه يكون عابداً له دون ما سواه. داعياً له دون ما سواه. راجياً له، خائفاً منه دون ما سواه. يوالى فيه ويعادى فيه. ويطيع رسله ويأمر بما أمر به، وينهى عما نهي عنه. وعامة المشركين أقرُّوا بأن الله خالق كل شيء وأثبتوا الشفعاء الذين يشركونهم به وجعلوا له أنداداً.

قال الله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاْ يَعْقِلُونَ. قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَاْلأَرْضِ} [الزمر:43].

وقال الله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّؤُنَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السماوات وَلاَ فِي اْلأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس:18]

وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيْكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام:94]

قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} [البقرة: 165].


ولهذا كان من أتباع هؤلاء من يسجد للشمس والقمر والكواكب ويدعوها ويصوم وينسك لها ويتقرّب إليها. ثم يقول إن هذا ليس بشرك. إنما الشرك إذا اعتقدت أنها المدبّرة لي. فإذا جعلتها سبباً وواسطةً لم أكن مشركاً، ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا شركٌ". (1)



بهذا نكون قد انهينا تبيان الحقيقة الأولى من هذه السلسلة التي تهدف لتبصير الناس بمعنى دين التوحيد، وما يقوم عليه من أسس ومبادئ وضحها كل نبي لقومه قبل أي أمر آخر، وما ذلك إلا لأهمية هذه المبادئ وخطرها على دين المرء


نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بما نقرأ .. وأن نتحرك بهذا الدين على الأرض .. لأن هذا الدين ليس مجرد نظريات وروحانيات كما يريد بعض العلمانيين فرضه .. وإنما هو دين كامل شامل لكل صغيرة وكبيرة في يوميات الإنسان .. فهو منهج حياة يرتكز على العلم والعمل ..


ولذلك ينبغي على كل من يقرأ هذه النظريات أن يحاول فهم واقعه على ضوءها
وأن يعيش عمليا بهذا الدين الذي يضع الحدود ويرسم المنهج
ومن دون فهم قواعده العلمية تذهب جهود العاملين وإن كانت بنية صادقة
لأنها لم تبنى على ركائز علمية صحيحة .. بل بنيت على دين الآباء والأجداد والأهواء التي تعصف بالبشرية عموما

اللهم اجعلنا من الذين تمسكوا بكتابك العزيز لا مبدلين ولا مغيرين إنك قريب مجيب الدعاء





_______________
(1) فتح المجيد.

التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-02-12 الساعة 05:17 PM
من مواضيع :
عبارة: أسلمة الكافرين
الإسلام والثورة
الرد على أبي بصير في شرحه للجزء الأول من قاعدة في...
برنامج لحماية أسرتك من المواقع السيئة (شرح بالصور)
الإسلام ودعاة التجديد.. من الوريد إلى الوريد!
جوانب من الحياة .. في المغرب الإسلامي من خلال...
رأيت الدين سرا في البلاد .. غريبـا أهلـه بين...
خاطرة: أصل الدين - تأملات
شروط لا إله إلا الله وأدلتها من الكتاب والسنة
بخصوص التسجيل في المنتدى
رد مع اقتباس
2010-02-15 08:16 AM #4



الحالة : متواجد
تاريخ التسجيل : Aug 2009
المشاركات : 564
رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله



الحقيـقـة الثـانيــة
من حقائق لا إله إلا الله

السلام عليكم وأهلا بكم مجددا في رحاب هذه السلسلة التي نستعرض من خلالها أهم المهمات وأعرف المعروف ونبصر بعضنا بأوجب الواجبات
هذه المعاني التي هلك من جهلها وضيعها ونجى من فهمها وعاش بها حياته وثبت عليها مخلصا لله راجيا مرضاته


إن الله تعالى قد أخبر في كتابه أن المشركين الذين وُوجهوا بدعوة أن "لا إله إلا الله" كانوا يفهمون المراد منها وأنه ترك الآلهة وعبادة إله واحد.


ولذا أنكروا هذه الدعوة وعدُّوها خروجاً عن دين الآباء والأجداد. ولم يكن أحدهم يَجرؤ على قولها إلا إذا أراد الإستسلام والدخول في الدِّين الجديد.


وإليك الآيات الدالة على فهمهم التام للمقصود من الدعوة وأنه ترك الآلهة المعبودة وعبادة الله وحده بلا شريك




لما دعا نوح عليه السلام قومه إلى أن"لا إله إلا الله"

وقال لهم: { أُعْبُدُوْا اللهَ مَاْلَكُمْ مِنْ إِلِهٍ غَيْرُهُ } [الأعراف:59]

كان جوابهم: { لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَسُوَاعاً وَلاَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً } [نوح: 23]


ولما دعا هود عليه السلام قومه إلى أن "لا إله إلا الله"

وقال لهم: { أُعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [هود:51]

كان جوابهم: { يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَاْرِكِيْ آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } [هود: 53]

{ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ أَباَؤُنَا } [الأعراف:70]


ولما دعا صالح عليه السلام قومه إلى أن "لا إله إلا الله"

وقال لهم:{ أُعْبُدُوا اللّهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [هود:61]

كان جوابهم: { يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِيْنَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا } [هود: 62]


ولما دعا شعيب عليه السلام قومه إلى أن "لا إله إلا الله"

وقال لهم:{ أُعْبُدُوا اللّهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [هو: 84]

كان جوابهم: { أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ } [هود: 87]



ولما دعا إبراهيم عليه السلام قومه إلى أن "لا إله إلا الله"

وقال لهم: { إِنَّنِي بَرَاْءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ. إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } [الزخرف:26-27]

قال له أبوه:
{أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا } [مريم: 46]

وقال قومه:
{ حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا أَلِهَتِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } [الأنبياء:67]



ولما دعا محمد صلى الله عليه وسلم قومه إلى أن "لا إله إلا الله"
وقال لهم: { إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيْءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }[الأنعام: 19]

{ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ وَأَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ } [هود:14]

كان جوابهم:
{ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ص: 5]



وقد قال الله تعالى عن المشركين عامة وعن جريمتهم التي سيدخلون النار بسببها:


{ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي اْلعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ. إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِاْلمُجْرِمِينَ. إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ. وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارَكُوا أَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ } [الصافات: 33-36]


وكذلك أخبر الله أن المشركين كانوا يعترفون بشركهم ويقرّون بأنّ لهم شركاء وآلهة ويظنون أن الله لا يبغض هذا الشرك الموروث عن الأسلاف، وكانوا يحتجّون على ذلك بمشيئة الله القدرية.


قال الله تعالى: { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ اَّلذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } [الأنعام:148]


وقال الله تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُوْنِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلاَ آباَؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } [النحل:35]


وقال الله تعالى: { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِاْلفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاْ تَعْلَمُونَ } [الأعراف:28]


وكانت تلبية قبائل نزار قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لبيك اللّهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك.


ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب وهو في مرض الموت:
{ قل: "لا إله إلا الله" كلمة أشهد لك بها عند الله }
قال له أبو جهل وصاحبه: أترغب عن ملّة عبد المطلب، فأبى أبو طالب أن يقول "لا إله إلا الله" ومات على ملَّة عبد المطلب.


فهذا يدلّ دلالة واضحةً على أنّهم كانوا على علمٍ بأن قول "لا إله إلا الله" يستلزم مفارقة ملّة عبد المطلب والأسلاف
ولذلك نفروا من قولها وقالوا كما حكى الله عنهم:
{ أَجَعَلَ اْلآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ.وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادٌ } [ص:5-6]


ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لحصين بن المنذر: { كم إلهاً تعبد؟ قال سبعة، ستة في الأرض وواحداً في السماء. قال فمن تعدّ لرغبتك ورهبتك؟ قال الذي في السماء} [الترمذي/والحاكم].


وإذا قال أحدٌ من هؤلاء المشركين الذين يعرفون معنى الكلمة وما تقتضيه "لا إله إلا الله" كان من المعروف جيداً أنه يريد الإسلام
وأنه قد ترك الآلهة المعبودة الباطلة ، بعد أن علم بأنها لا تنفع شيئاً ولا تضرّ ولا تستحقّ العبادة.


ولذلك أصبح من شريعة الإسلام وجوب الكفّ عن هذا الصنف من المشركين ولو في حالة الحرب إذا قالوا "لا إله إلا الله" بخلاف غيرهم الذين يقولونها في كفرهم وشركهم.

وكما لا يخفى على عاقل فإن الكثير من الخلق يقولون "لا إله إلا الله" مع مناقضتهم لها وذلك بإتيانهم أصنافا من الشرك والعياذ بالله، فهؤلاء لا عبرة بتلفظهم بتلك الكلمة .. ومن هنا يتجلى لنا ضرورة العلم بمعنى هذه الكلمة حتى تنفع صاحبها وتعبر حقيقة عن دينه.


نسأل الله أن يعلمنا ما يرضيه ويرفع عنا سخطه يوم الدين، وأن يحيينا بهذا الدين .. وأن يقبضنا عليه
إنه قريب مجيب الدعاء

تابعونا بإذن الله في الحقيقة التالية (3) من حقائق لا إله إلا الله





من مواضيع :
بعض الضوابط للمشاركة في قسم (واقعنا المعاصر.. تحت...
الشدّة على المتعلمين مضرّة بهم
قصة وعبرة .. عن الحقائق والمسميات
لوحة مفاتيح عربية - clavier arabe - arabic...
طفولة العظماء .. قدوة للأبناء
كيف تكون فصيحا ؟
شروط لا إله إلا الله وأدلتها من الكتاب والسنة
بخصوص التسجيل في المنتدى
برنامج لحماية أسرتك من المواقع السيئة (شرح بالصور)
خطيب العرب .. قس بن ساعدة الإيادي (من حنفاء...
رد مع اقتباس
2010-02-17 08:38 AM #5



الحالة : متواجد
تاريخ التسجيل : Aug 2009
المشاركات : 564
رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله


الحقيقـة الثالثـة



السلام عليكم

أصحابي .. أعضاء المنتدى .. زواره الأفاضل .. نواصل هذا الدرس ..
مع حقيقة أخرى من حقائق لا إله إلا الله .. التي لا يجهلها ولا ينكرها إلا هالك .. ومن سوّلت له نفسه اتباع الأهواء .. أما عباد الله المخلصين فليس للشيطان عليهم سبيل لأنهم .. هم وحدهم .. من قرروا اتباع كتاب الله وسنة رسوله عليهم الصلاة والسلام .. لا مبدلين ولا مغيرين .. مذعنين له .. لا يؤمنون ببعض الكتاب ويتركون بعضه .. ولا يخافون في ذلك لومة لائم ولا عتاب المنهزمين أمام أمواج الجاهلية .. هؤلاء هم الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله .. هم فقط لأنهم وحدوه وتمسكوا بحبله يوم ضل الناس وأشركوا وجهلوا مقاصد دعوة الأنبياء


فتعالوا بنا أصحابنا الأفاضل .. ومن أراد النجاة يوم التَّنَادِ .. نتذكر معا تلك المعاني الصافية .. فهل من عودة إلى ذلك الصفاء .. هل من عودة إلى تلك المبادئ الجليلة التي نوّرت حياة الصحابة عليهم رضوان الله والمسلمين كل زمان .. هؤلاء الذين سلكوا سبيل الموحدين وتبرأوا من المشركين وآلهتهم .. أما المشركون فما أدّوا حق الله وما قدروه حق قدره .. تعالى عما يشركون




فإن من الناس من يعبد من دون الله آلهة أخرى يعتقد أنها تملك النفع والضر ويطيع أرباباً متفرقين يشرعون له، ولا يعترف بـ"لا إله إلا الله" كحال المشركين الوثنيين.


ومنهم من يعتقد كاعتقادهم ويشرك بالله كشركهم ولكنه يقول "لا إله إلا الله"

كحال الكفار من أهل الكتاب


ومنهم من يعتقد كهذا الاعتقاد ويشرك بالله كهذا الشرك ولكنه يقول "لا إله إلا الله محمد رسول الله"

كحال كثير من المنتسبين إلى الملّة الإسلامية


فلا يصحّ تفريق هذه الأصناف الثلاثة عقلاً ونقلاً في الحكم بأنهم مشركون لا مسلمون

لأن حقيقة ضلالهم واحدة

والنصوص القرآنية في هذا الباب صريحة مطلقة






كقوله تعالى:

{ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً } [النساء:48].


{ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } [النساء:116].


{ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } [الحج:31] .


{ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [المائدة:72].


ومثل هذا من كلام الله جل وعلا كثير

...




وقد وصف الله اليهود والنصارى بالشرك والخروج من دينه القويم.

ولم يكن لادّعائهم بأنهم أتباع موسى وعيسى وزنٌ عند الله، لأنهم كانوا كاذبين في هذا الإدّعاء.



فهم قد فارقوا الرسل، لما فارقوا التوحيد الذي جاءت به الرسل جميعاً.

وإن ظنُّوا أنهم لا يزالون على شيء من الدِّين.



قال الله تعالى: {إتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [التوبة:31].

وقال الله تعالى: { قُلْ يَا أَهْلَ اْلكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَاْلإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ ربِّكُمْ }[المائدة:68].




فأولى الناس برسل الله هم المؤمنون الموحِّدون


ولهذا لما ادّعى كلٌّ من اليهود والنصارى والمشركين أنهم أولى الناس بإبراهيم، أنزل الله تعالى:



{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَاْ كَانَ مِنَ اْلمُشْرِكِينَ .إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ اْلمُؤْمِنِينَ } [آل عمران: 67-68].



وقال صلى الله عليه وسلم لليهود الذين يدَّعون أنهم أتباع موسى وأولى الناس به { نحن أحقّ بموسى منكم }



وقال أيضاً: { أنا أولى الناس بابن مريم لأنه ليس بيني وبينه نبيّ } . [البخاري].






وعدم تفريق الله بين الوثنيين وأهل الكتاب ووصفه جميعاً بالشرك مع أن أهل الكتاب يقولون "لا إله إلا الله" دلّ على أن :

من يشرك بالله من هذه الأمة التي تدّعي الإسلام فإنه مشرك مثلهم









لأن من إدّعى أنه من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم كاذباً كمن ادّعى أنه من أتباع موسى أو عيسى كاذباً.



ولا ينفع الإدّعاء الكاذب أحداً منهما في الدُّنيا والآخرة بعد الوقوع في الضلال المبين.



والذين يظنُّون أنهم أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وهم موافقون للكفار في الشرك والضلال واهمون مخدوعون، ليسوا من محمد صلى الله عليه وسلم في شيء. بل هم من أعدائه الذين أمر بالبراءة منهم.







قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيءٍ } [الأنعام:159].



وقال الله تعالى: { قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } [الأنعام:19].






وليس من خصائصه صلى الله عليه وسلم -دون الرسل- أن من أقرَّ بنبوته يكن من أتباعه الناجين وإن إرتكب الظلم العظيم (الشرك)، فعبد مع الله غيره. واتّبع كتباً ما أنزل الله بها من سلطان. ولو كان هذا حقاً، وكان ذلك من خصائصه لنفع الذين أقرُّوا بنبوته من غير أن يتبرّؤا مما كانوا عليه من الكفر، كأبي طالب وهرقل وأمثالهم.

بل إن أشد أعداء الإسلام كأبي جهل وأمثاله كانوا يعلمون صدقه

قال الله تعالى: {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُوْنَ } [الأنعام:33].







إن هذا الدين نزل بالعدل والحق المبين، وليس من العدل وليس من الحق أن من أشرك وجهل وناقض أصل دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القائم على التوحيد يلحق بأتباعه بأي حال من الأحوال، والمسلمون يوقنون حق اليقين أن من انتسبوا للأنبياء سابقا وهم مشركون فليسوا على شيء وادعاءهم باطل كما بيّنا من كلام الله جل وعلا، بل إن الأنبياء جاؤوا أصلا ليعلموا أقوامهم أن أوجب الواجبات هو توحيد الله والبراءة من الشرك وأهله وكل معبود من دون الله



ولذلك فإن المسلم يؤمن بعدل الله مع عباده أجمعين .. وأن من أشرك من هذه الأمة أو غيرها في أي زمان فإنه ليس من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وليس على دينه .. حتى يوحد الله ويتوب من شركه كاملا ويتبرأ من المشركين وما يعبدون.





تابعونا في الحقيقة التالية (4) من حقائق كلمة التوحيد لا إله إلا الله
نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا














التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-02-17 الساعة 09:53 AM
من مواضيع :
ترك الإسلام اتقاء الفتنة !
إلـى الأمــام
روائع الإمام مــالك رحمه الله
دروس في التوحيد - كتاب
الطاغوت - محاضرة
لوحة مفاتيح عربية - clavier arabe - arabic...
تيسير علم الحديث - فلاش بسيط
نظف جهازك من الأرشيف والملفات الزائدة (بدون...
تذكير الأبرار بحكم من يكتم إيمانه بين الكفار -...
خطوات نحو عبادة الأموات (صور من الواقع)
رد مع اقتباس
2010-02-20 07:28 AM #6



الحالة : متواجد
تاريخ التسجيل : Aug 2009
المشاركات : 564
رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله


الحقيقـة الرابعــة

السلام عليكم
قد أخبر الله تعالى في كتابه أنه لم يأمر عباده إلا أمراً واحداً، وبيّن أن هذا الأمر هو :

أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً



قال الله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً}[النساء:36]

وقال الله تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة:5]

وقال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً}[التوبة:31]

فقد أكّدت هذه الآيات

أن إخلاص العبادة لله هو الأمر الأول الوحيد الذي أمر الله عباده في كتابه قبل الأوامر الأخرى الفرعية

ومن لم يحقِّق ويلتزم بهذا الأمر الأول لا يكون مسلماً مؤمناً بالتزامه وعمله بالأوامر الفرعية الكثيرة


لأنَّ كلّ ما بعد هذا الأمر الأول من الأوامر والنواهي الفرعية مثل: الأمر بالصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد وغير ذلك. وكذلك النواهي، كالنهي عن قتل النفس إلا بالحقّ وعن الخمر والميسر والزنا والربا وغير ذلك... فكلّ هذه الأوامر والنواهي الشرعية قائمة على ذلك الأمر الأول، ومنبثقة منه، ولا تكون مقبولةً عند الله إلا به


فإن الإنسان إذا أدّى الواجبات، واجتنب المحرّمات، وانقاد لجميع الأحكام الشرعية، فإن كل ذلك لا ينفعه شيئاً حتى يحقق أولاً ذلك الأمر الأول الوحيد. فيترك الشرك وعبادة غير الله

قال الله تعالى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ اَلخَاسِرِينَ} [الزمر:43]

وقال عزّ وجلّ:{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88]

والأمر بقول "لا إله إلا الله" ليس أمراً فرعياً مثل الأمر بالصلاة والزكاة وغيرها وإنما هو أمر بعبادة الله وحده لا شريك له وصيغة ثانية له ولذلك

قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ}[الأنبياء:25]

وقال أيضا: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[النحل:36]

والأحاديث الكثيرة المرويّة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الحديث:

{أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: "لا إله إلا الله"}

وحديث: {قولوا "لا إله إلا الله" تفلحوا}

> وما في هذا المعنى من الأحاديث يجب أن يُفهم منها أنها كانت دعوة إلى عبادة الله وحده بلا شريك، واجتناب الطواغيت، يؤديها النبي صلى الله عليه وسلم ويبلِّغها إلى الناس كما فعل مَن قَبله من الرسل.

>ولم تكن طلباً من الناس أن يأتوا بالنطق، والتلفظ بكلمة التوحيد بأفواههم، مع استبقائهم للشرك، وعبادة غير الله في واقعهم العملي.

>ولا يجوز أن يحسب الإنسان من أهل"لا إله إلا الله" حتى يرضي بعبادة الله وحده بلا شريك، ويجتنب عبادة الطواغيت.

والأمر بالإسلام الوارد في القرآن كذلك

كقوله تعالى: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ اْلعَالَمِينَ} [الأنعام:71]

وقوله: {فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا} [الحج:34]

وقوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} [هود:14]

وقوله تعالى: {فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132]


ليس هذا الأمر أمراً فرعياً كالأمر بالصلاة والزكاة. وإنما هو أمرٌ بعبادة الله وحده لا شريك له، وصيغة ثالثة لهذا الأمر الأول الوحيد. وليس طلباً من الناس أن يقولوا بأفواههم: "أسلمنا" أو"نحن مسلمون"، مع استبقائهم للشرك وعبادة غير الله في واقعهم العملي .

إذا عرفت أن هذه الأوامر الثلاثة التي هي:

1 - الأمر بعبادة الله وحده بلا شريك
2 - الأمر بقول لا إله إلا الله
3 -الأمر بالإسلام

عبارة عن أمر واحد عُرض بصيغ مختلفة تؤدّى إلى غاية واحدة



إذا عرفت ذلك يسهل عليك أن تعرف أن من لم يحقِّق ذلك الأمر الأول الوحيد الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له، والكفر بما يُعبد من دونه من الآلهة والطواغيت، لا يكون من أهل "لا إله إلا الله"، ولا يكون كذلك من أهل "الإسلام".

لأن الأمر بإخلاص العبادة لله هو الأمر بقول "لا إله إلا الله" وهو الأمر بالإسلام

ويسهل عليك أيضاً أن تعرف ضلال من فرق بين هذه الأوامر الثلاثة، وظنّ أن إسلام المرء يتمّ بالنطق بكلمة التوحيد. فإن قال الإنسان: "لا إله إلا الله" فقد أسلم!! أما إخلاص العبادة لله، والكفر بالآلهة والطواغيت، فليس في نظره شرطاً يجب أن يصاحب نطقه بكلمة التوحيد، فخالف بذلك ما صرح به القرآن.
وهذا جهلٌ فاحشٌ، وجمعٌ بين الضدين يدلُّ على سوء فهمهم وبُعدهم عن معرفة حقيقة الإسلام.وجوَّز أن يكون الإنسان مسلماً وهو يعبد مع الله غيره، ويتّبع ما لم يأذن به الله من شرائع الطواغيت.


فينبغي التنبه على أن الإخلاص، وعدم الشرك شرطٌ لقول "لا إله إلا الله".

وإنها لا تنفع قائلها إلا إذا قصد إخلاص العبادة لله والبراءة من الشرك.

وأن المشرك مهما قالها لا يُحسب من أهلها، حتى يتوب من الشرك.


تابعونا في الحقيقة التالية (5) من حقائق كلمة التوحيد لا إله إلا الله
نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا






التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-02-20 الساعة 07:31 AM
من مواضيع :
وقولوا للناس حُسناً
روائع الإمام الشافعي .. رحلة العمر مع عبقري الأمة
معنى الإسلام .. مختصر سهل بسيط
للتنبيه عن أخطاء إملائية في الآيات والأحاديث
سبب ضلال الأذكياء
محاسبة النفس وأسباب إنكار الحق
القرآن أمام البرلمان
عبارة: أسلمة الكافرين
نحو جيل يقرأ (من أساليب تحبيب القراءة للأطفال)
روائع الإمام مــالك رحمه الله
رد مع اقتباس
2010-02-21 05:38 AM #7



الحالة : متواجد
تاريخ التسجيل : Aug 2009
المشاركات : 564
رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله


الحقيقـة الخــامسة


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد الأمين وبعد ..
أعضاءنا الأفاضل زوار مجلسنا الكرام السلام عليكم وأهلا بكم

قد ذكر الله تعالى إبراهيم عليه السلام في كتابه كثيراً. ووصفه بأنه كان حنيفاً، وأنه لم يكن من المشركين.


قال الله تعالى:]إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً للهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ[ [النحل:120]

وقال الله تعالى: ]قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بريءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ. إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السماوات وَاْلأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ اْلمُشْرِكِينَ[ [الأنعام:78-79]


ومعنى (الحنيف) هو كما قال الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية قالSadحنيفاً) أي في حال كوني حنيفاً. أي مائلا عن الشرك إلى التوحيد.
ولهذا قال وما أنا من المشركين.

وقال الإمام ابن القيّم: (الحنيف) المقبل على الله المعرض عن كل ما سواه.

(والحَنِيفية) هي دين إبراهيم، ومعناها. الإقبال على الله والميل إلى عبادته وحده بلا شريك، والبراءة من الشرك، ومن أهل الشرك. وهذا هو الإسلام الذي أمره الله. ومقتضى الإقرار بـ "لا إله إلا الله".


وقد بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم بالحنِيفية ملة إبراهيم عليه السلام فأمره أن يكون حنيفاً وأن لا يكون من المشركين وبيَّن أنها دين الفطرة وأنها أحسن الأديان.

فلنرجع لكلام رب البرية ولنتعلم ديننا من هذا المنهل الصافي والذي ما تمسك به عبد إلا نجى وما حاد عنه عبد إلا هلك وضاع بين أهواء البشر الذين زين الشيطان لهم أعمالهم



إن هذا الدين نزل لكل البشر في مشارق الأرض ومغاربها .. نزل بالحق المبين الذي يفقهه أبسط عبد لأنه يوافق الفطرة ويتناغم مع كل ما خلق الله جل وعلا في هذا الكون .. فإذا انقطعت بنا السبل وغرقنا في وسط الجاهلية فإن القرآن الكريم هو خير ما يتمسك به المرأ لفهم حق الله علينا



فلنقرأ كلام الله جل وعلا ولنتفكر في أنفسنا ولنصحح منهجنا وعقيدتنا وفق مراد الله







قال الله تعالى: ]ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وما كان مِنَ اْلمُشْرِكِين[ [النحل:123]




وقال الله تعالى: ]وَمَنْ أَحْسَنُ دِيْنًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً[ [النساء:125]




وقال الله تعالى: ]قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. دِيْناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وما كان مِنَ اْلمُشْرِكِينَ. قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ اْلعَالَمِينَ. لاَ شَرِيكَ لَهُ وبذلك أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[ [الأنعام:161-163]




وقال الله تعالى:]فَأَقِمْ وَجْهَكَ للِدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ اْلقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُوْنَ.مُنِيـبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ اْلمُشْرِكِينَ[ [الروم:30-31]




وقال الله تعالى: ]قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِّنْ دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ اْلمُؤْمِنِينَ. وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ اْلمُشْرِكِينَ[ [يونس:104-105]




وقال الله تعالى:]فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ اْلأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ للهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ[ [الحج:30-31]




فمن هذه الآيات وأمثالها في القرآن، نستخلص عدّة حقائق هامّة، أهمُّها:




(1) أن الحنيفية هي الدِّين الوحيد الذي يرضاه الله لعباده. ومعناها أن يعبد الإنسان الله مخلصاً له الدِّين، وأن يتبرّأ من الشرك ومن أهل الشرك.



(2) أن الحنيفية هي الإسلام وأن الإسلام هو الحنيفية وقد جاء في الحديث: {بُعثت بالحنيفية السمحة} [رواه أحمد].



(3) أن الحنيف هو المسلم وأن المسلم هو الحنيف. فكما لا يجوز أن يُقال لمن أشرك هو "الحنيف"، لا يجوز كذلك أن يُقال "هو مسلم".




قال الإمام ابن تيمـية : "فالقلب إن لم يكن حنيفاً مقبلاً على الله معرضاً عمَّا سواه كان مشركاً" (1)



والغافلون عن هذه الحقائق الكبيرة من مدّعى العلم والفقه في هذا الزمن جاءوا بتفصيل عجيب، لم يُسبقوا إليه حيث قالوا :
من قال "لا إله إلا الله" بلسانه فهو المسلم. فإن قال "لا إله إلا الله" ثم عبد الله وحده فهو المسلم الحنيف، وإن قال "لا إله إلا الله" ثم أشرك بالله فهو مسلم وإن لم يكن حنيفاً.
ففرّقوا بين الإسلام والحنيفية، كما فرّقوا بين المسلم والحنيف
ولم يعلموا أن من أشرك بالله كما لا يكون حنيفاً لا يكون كذلك مسلماً. إذ لا فرق بين الصفتين.




ولم يعلموا كذلك أن الإنسان قد يقول "لا إله إلا الله" بصدق ويقين وإخلاص، وقد لا يقول.
وأنّ هناك فرقاً بين قائلها بصدق ويقين وإخلاص، وبين قائلها بشركٍ وشكٍ ونفاقٍ.



ولم يعلموا أن قائل "لا إله إلا الله" في كفره وشركه يكون على إحدى حالتين:




الأولى: أن يكون كفره ظاهراً، فيحكم بكفره مع قوله "لا إله إلا الله" وتجرى عليه أحكام أمثاله من الكفار.




الثانية: أن يكون كفره باطناً ويبدي التوحيد والإخلاص والبراءة من الشرك في الظاهر، فيكون حينئذٍ منافقاً في الدرك الأسفل من النار مع قوله "لا إله إلا الله"، ولكنه في الدنيا تجرى عليه أحكام المسلمين لإتيانه بالإسلام الظاهر.




فاليهود مثلاً: كانوا على الحالة الأولى. كانوا يقولون "لا إله إلا الله" ويدَّعون أنهم على ملة موسى وإبراهيم عليهما السلام. فأبطل القرآن زعمهم، بأنهم يشركون بالله وليسوا بحنفاء. وأنهم خالفوا بذلك ملَّة الأنبياء الذين هم كانوا على الحنيفية. وأنهم أصبحوا كفاراً.




قال الله تعالى: ]وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ اْلمُشْرِكِينَ[ [البقرة:135]



وقال الله تعالى: ]مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ اْلمُشْرِكِينَ[ [آل عمران:67]



وقال الله تعالى:]قُلْ يَا أَهْلَ اْلكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّواْ فَقُولُوا اَشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ[ [آل عمران:64]





فلظهور شركهم وكفرهم، وإصرارهم عليه، اعتبرهم القرآن كفاراً. ولم ينفعهم قولهم "لا إله إلا الله". إذ كان ذلك القول مصحوبا بكفرهم في نفس الوقت.



وكذلك المرتدون الذين ظهروا في عهد الصحابة، وما بعده. كانوا على الحالة الأولى. فقد كفروا وأشركوا وخرجوا عن الحنيفية، وهم لا يزالون يقولون بأفواههم "لا إله إلا الله". فلم ينفعهم القول، بل حكم عليهم بالكفر. ونفذ فيهم أحكام المرتدين بحزمٍ وصرامةٍ شديدة.




أما المنافقون فقد كانوا على الحالة الثانية، حيث كانوا يُظهرون الإسلام، وموافقة الحنيفية، ويبطنون الكفر، ومعاداة الحقّ وأهله فأُجريت أحكامهم على الظاهر. ونفعهم القول في الدنيا. إذ أصبحوا معصومي الدماء والأموال ولم ينفعهم في الآخرة فكانوا في أسفل دركات النار.




قال الله تعالى: ]إِنَّ اْلمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ اْلأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً[ [النساء:145]






فنخلص إلى أن قول لا إله إلا الله باللسان ومناقضتها بالشرك في الإعتقاد أو القول أو العمل لا تنفع صاحبها وإن حسنت نيته، وإنما العلم بمعناها شرط ضروري ليستحق المرء وصف الحنيف بعد الإعتقاد والعمل بها، كما ثبت ذلك في كتاب الله عز وجل، فهذا الوصف متعلق حصريا بمن تبرأ من الشرك بكل صوره ومن أهله ووحد الله جل وعلا
وأدعو الباحثين عن الحق إلى العودة إلى كتاب الله وإلى سيرة الأنبياء ويعتبروا ويقتدوا بخير الأنام ويتجردوا من لباس التقليد الأعمى الذي أدخل الأمة في نفق الجهل ..
لابد أن نعلنها صرخة مدوية للبشرية جمعاء كما نزل هذا الدين أول مرة .. هي دعوة قديمة جديدة لمواجهة الشرك والعودة إلى الحنيفية السمحة
نسأل الله أن يهدينا جميعا لما فيه خير وأن يشرح قلوبنا لدين الحنيفية ويثبتنا عليه

آمين والحمد لله رب العالمين





(1) العبودية



التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-02-21 الساعة 06:04 AM


عن الحسن البصري:
رحم الله امرأ خلا بكتاب الله عزّ وجلّ، وعرض عليه نفسه، فإن وافقه حمد ربَّه وسأله المزيد من فضله، وإن خالفه تاب وأناب ورجع من قريب


من مواضيع :
التفريق بين الضاد والظاء
الإيمان بملة الديمقراطية أو ممارستها .. إيمان...
التبصير بقاعدة شروط وموانع التكفير
بعض الضوابط للمشاركة في قسم (واقعنا المعاصر.. تحت...
القرآن أمام البرلمان
ترك الإسلام اتقاء الفتنة !
روائع الإمام أبي حنيفة .. قصة رجل فريد
وما عربية هذا الزمان .. كتلك التي ربيت في الخيام...
عجائب مشاهداتي في رحلة ماليزيا
من واقع الأمة .. ألاّ يوحدوا الله
رد مع اقتباس
2010-02-22 06:02 AM #8



الحالة : متواجد
تاريخ التسجيل : Aug 2009
المشاركات : 564
رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله
الحقيقــة السادســة



قد بيَّن القرآن أن الإنسان إذا اعتقد أن أحداً من دون الله يملك السلطة والقدرة على النفع أو الضرّ، ثم أخذ يدعوه ويستغيث به في جلب المنافع ودفع المضارّ مما لا يقدر عليه إلا الله أنه قد اتّخذه إلهاً.


قال الله تعالى: { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّؤُنَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السماوات وَلاَ فِي اْلأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْ








عدل سابقا من قبل الامبراطور في الأحد أبريل 15, 2012 11:08 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://f11f.ahlamontada.com/forum
الامبراطور



عدد المساهمات : 2168
نقاط : 5733
السٌّمعَة : 68
تاريخ التسجيل : 04/02/2009
العمر : 24

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله   الأحد أبريل 15, 2012 1:37 pm







بسم الله الرحيم الرحيم والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد .. السلام عليكم ونفعنا الله بهذا المجلس وجلعنا وإياكم مِن عباده المخلصين ..



إن الله سبحانه أخبر أن دينه الإسلام وأنه لا يقبل من أحد دينا غيره:



{ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ اْلإِسْلاَمُ } [آل عمران:19]

{ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اْلإِسْلاَمِ دِيْنًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ اْلخَاسِرِينَ } [آل عمران:85]

وقد شرط الله لمن أراد الدخول في الإسلام شروطا، أولها التوبة من الشرك والكفر.


قال الله تعالى: { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة:5]

وقال الله تعالى: { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّيْنِ} [التوبة:11]

والمراد من التوبة في الآيتين هو : التوبة من الشرك والكفر.


قال الطبري { فإن تابوا} يقول: "فإن رجعوا عما نهاهم عنه من الشرك بالله، وجحود نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد، والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم . ثم روي عن أنس t أنه قال: "توبتهم خلع الأوثان وعبادة ربهم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة "

وقال القرطبي: { فإن تابوا} أي عن الشرك والتزموا أحكام الإسلام. وقال ابن كثير: { فإن تبتم } أي عما أنتم فيه من الشرك والضلال. وما قاله أنس والمفسرون عن التوبة المطلوبة من المشركين وأنها التوبة من الشرك والكفر هو الحق الصريح. ولم يكن أنس وغيره من العلماء يرون أن ما قالوه يعارض الحديث الصحيح. { أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله} [متفق عليه].


بل إن أنس من الرواة لهذا الحديث، وإنما كانوا يرون أن الحديث يطابق الآية في المعنى والمراد. لأن الإنسان إذا شهد أن "لا إله إلا الله" فقد كفر بشهادته بأن مع الله آلهة أخرى، التي كان يشهدها في كفره. وصار حينئذ متبرئا تائبا من الشرك في ظاهره.

فتحققت بذلك التوبة التي أرادها الله من المشركين. ولم يكن في زمان الصحابة والتابعين من ينطق بكلمة الشهادة من أهل الأوثان، ثم يصر على عبادة وثنه القديم كما بينا سابقا.

وإنما وجد من يفعل ذلك في الأزمنة المتأخرة عندما ابتعد الناس عن حقيقة الإسلام. واتبعوا سنن اليهود والنصارى الذين أشركوا بالله واتخذوا الأحبار والرهبان أربابا من دون الله وهم يقولون مع ذلك بأفواههم "لا إله إلا الله" تقليداً ووراثة.


ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ، عند ما كان يعلِّم الصحابة شروط الدخول في الإسلام، يردد لفظا واحدا متكررا في التعبير عن المعنى المراد. ولكن صحّت عنه ألفاظ مختلفة تؤدي إلى معنى واحد.

فقد صحّ عنه أنه قال: { أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله} الحديث.

وصحّ عنه أنه قال: { من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عزّ وجلّ } [مسلم].

وصحّ عنه أنه قال: {بني الإسلام على خمس على أن يعبد الله ويكفر بما دونه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان } [متفق عليه].


فمن تأمل الآيتين من سورة التوبة وما قاله علماء السلف في تفسيرهما وتأمل الأحاديث التي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظها المختلفة والتي تجيب عن:

متى يصبح المشرك مسلما في ظاهره ؟؟

من تأمل ذلك يعلم علم اليقين أن التوبة من الشرك والكفر والبراءة من ذلك في الظاهر شرط للدخول في الإسلام.
وأن من جاء بالنطق المجرد وهو مقيم على شركه وعبادته لغير الله لا ينفعه النطق شيئاً. ولا يكتسب به صفة الإسلام.


لأنه > قد تبين أنه لم يتب من الشرك، ولم يكفر بما يُعبد من دون الله.

ويعلم كذلك > أن الإنسان قد ينطق بكلمة التوحيد وهو لا يكفر بما يعبد من دون الله.



إذاً لا يصحّ أن يُقال إن كلّ من أتى بالنطق "مسلم" إجمالاً وإن خالف فعله نطقه



ولكن يجب التفصيل بأن يقال :





من شهد أن "لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" تائباً متبرئاً من الشرك في الظاهر صار مسلماً مع بقية الشروط الأخرى من الصلاة والزكاة وغير ذلك.

ومن شهد أن "لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" وهو مقيم مصرّ على شركه لم يكن بذلك مسلما، وإن أتى ببقية الشروط الأخرى كالصلاة والزكاة وغير ذلك.








وقال البغوي: "الكافر إذا كان وثنيا أو ثنويا لا يقرّ بالوحدانية فإذا قال: "لا إله إلا الله" حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام ويبرأ من كل دين خالف دين الإسلام.
وأما من كان مقرا بالوحدانية منكرا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله. وإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة، فلابد أن يقول : "إلى جميع الخلق". فإن كان كفره بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده.ا هـ (فتح الباري:م 12/ص 279.)

وهذا الذي "يحتاج أن يرجع عما اعتقده" هو الذي يقر بالشهادتين ولكنه كفر بجحود واجب أو استباحة محرم.
كما قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة ولم يخالفه في ذلك أحد من الصحابة. فكان إجماعا منذ ذلك الوقت، وكذلك اتّفق الفقهاء بعده. ومن اعتقد عدم وجود كافر يقر بالشهادتين يلزمه أن يقول بتخطئة الصحابة رضوان الله عليهم وأن يدعي أنه قد اهتدى للصواب بعدهم. وهذا هو الجواب عن متى يصير المشرك مسلما. له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين.

أما مسألة الكف عن قتل المشرك في حالة الحرب فلها تفصيل نذكره هنا بإيجاز:
1- إن المشرك الوثني الذي ينكر قول "لا إله إلا الله" لاعتقاده بألوهية آلهة أخرى، إذا قال "لا إله إلا الله" ولو في حال الحرب، يجب الكف عنه حتى يختبر لاحتمال حدوث التوبة منه. كما هو مأخوذ من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:

بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا "الحرقات" من جهينة فأدركت رجلا فقال لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { أقال لا إله إلا الله وقتلته، قال: قلت يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح. قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا. فما زال يكررها على حتى تمنيت أنى أسلمت يومئذ } [مسلم].

وحديث أبي هريرة الذي فيه أن عمر رضي الله عنه قال لأبي بكر"كيف تقاتل الناس وقد قال صلى الله عليه وسلم: { أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا "لا إله إلا الله" فمن قال فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله } [متفق عليه].
ففيهما الأمر بالكف عمن قال "لا إله إلا الله" من أهل الأوثان لهذا الاحتمال، لا أنهم قد صاروا بهذا القول المجرد مسلمين.
قال الحافظ ابن حجر في {الفتح} عن حديث أبى هريرة : "وفيه منع قتل من قال "لا إله إلا الله" ولم يزد عليها وهو كذلك، ولكن هل يصير بمجرد ذلك مسلما؟. الراجح لا، بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر. فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام، حكم بإسلامه. وإلى ذلك الإشارة بقوله "إلا بحق الإسلام " ا هـ.


2- أما الكافر من أهل الكتاب الذين يقولون "لا إله إلا الله" في كفرهم ولا يقولون "محمدٌ رسول الله" فلا يرفع عنه السيف بقوله "لا إله إلا الله" فقط بل لابد أن يقول محمدٌ رسول الله، ليكف عنه.


قال الخطابي أبو سليمان في قوله: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" معلوم أن المراد بهذا أهل عبادة الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون "لا إله إلا الله" ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف".(1)

وقال القاضي عياض: "اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال "لا إله إلا الله" تعبير عن الإجابة إلى الإيمان. وأن المراد بذلك مشركو العرب وأهل الأوثان، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمه بقول "لا إله إلا الله" إذا كان يقولها في كفره" ا هـ.(1)

3- وأيضا فمن أهل الكتاب من يقول "لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله" ولكنه يعتقد أنه رسول الله إلى العرب خاصة. فمثل هذا لا يكف عنه بقوله "لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله" حتى يعترف بأنه رسول الله إلى جميع الخلق. كذا قال الإمام الشافعي وغيره من العلماء. وهو موافق للقرآن، لأن الله أمر بقتال أهل الكتاب مع علمه بأنهم يقولون "لا إله إلا الله". ولم يجعل قولهم ذلك مانعا من قتالهم، لأنهم لم يكونوا يدخلون في الإسلام بهذا القول، بل كانوا يقولونها مع اتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا من دون الله.
قال الله تعالى: { قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ اْلآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُوْنَ } [التوبة: 29]


كذلك الطوائف البشرية التي انتسبت إلى الإسلام ونطقت بالشهادتين مع إعلانها ما هو في دين الله كفر وشرك وضلال كأتباع مسيلمة الكذاب وغيره من المتنبئين. ومانعي الزكاة، وأتباع عبد الله بن سبأ، وكثير من فرق الشيعة كالكاملية، والغرابية، والإسماعيلية، وكذلك بني عبيد القداح، والقرامطة، وغيرهم من الفرق الباطنية، وأهل الحلول والاتحاد، وكذلك التتار.

فكل هذه الفرق المعروفة في تاريخ الإسلام لم يكن نطقهم بالشهادتين يعتبر إسلاماً، بسبب اعتقاداتهم وأعمالهم المناقضة للشهادتين.
وكانوا عند فقهاء الإسلام كفاراً خارجين عن الإسلام.

ويلحق بهم في الحكم كل الدول القائمة اليوم التي تحكم بغير ما أنزل الله. واختارت العمل بالنظم والقوانين الجاهلية برضاها والتي تعلن عضويتها في المجمع الكفري العالمي المسمى بـ (هيئة الأمم المتحدة)والتزامها بمواثيق وعهود المجمع. وكل من يدين لهذه الدول بالولاء والطاعة اختياراً من غير إكراه.
وكل مؤمن بالأديان الكفرية العصرية كالديمقراطية والاشتراكية التي وضعت لتحلّ محلّ دين الله.
وكل من يعتزّ بتقليده وتشبهه بالغربيين في الأخلاق والسلوك.


فكل هؤلاء وأمثالهم ليسوا بمسلمين وليس نطقهم بالشهادتين إسلاماً مهما كثر المحرِّفون للدِّين الذين يسمّونهم "مسلمين" جهلاً وضلالاً أو بغياً وعدواناً.

وإنما الواجب تجاه هؤلاء دعوتهم للإسلام وتبيين ما وقعوا فيه من أقوال واعتقادات وأفعال تناقض شهادة التوحيد.



إن المتأمل لأراء المنحرفين الذين أخطأوا في تعريف الإسلام، يرى أنهم وقعوا في أخطاء متلاحقة، يمكن تلخيصها فيما يأتي :

> أولا: لم يأخذوا النصوص التي بينت شروط الدخول في الإسلام جملة بل اكتفوا بلفظ من ألفاظ الحديث وهو: {أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله}
وأهملوا الألفاظ الأخرى مثل: {على أن يعبد الله ويكفر بما دونه}، {وكفر بما يعبد من دون الله}
وأهملوا كذلك ما دلت عليه الآيتان من سورة التوبة وما قاله العلماء في تفسيرهما.

> ثانيا: فهموا من الحديث الذي أخذوه فهما يخالف فهم علماء السلف، حيث :
ظنوا أن النطق بالشهادتين ينفع الإنسان ويجعله مسلماً، وإن كان متلبسًا بالشرك والكفر.
وظنوا أن الشرك والكفر هو أن يرفض الإنسان النطق بالشهادتين كحال مشركي العرب.

> ثالثا: وكما أخطأوا في فهم الحديث أخطأوا كذلك في فهم أقوال العلماء فإن وجدوا من يقول إن الإسلام هو شهادة أن "لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" ظنوا أنه يؤيّد فكرتهم ورجعوا مسرورين.
ولو أنهم تبيَّنوا وبحثوا عن آراء علماء الإسلام في من يشهد الشهادتين وهو يشرك ويكفر بالله عزّ وجلّ، لعلموا أنهم قد ضلّوا وانحرفوا وأتوا بأفسد مما جاءت به المرجئة القديمة من الآراء الضالة التي لا تخدم إلا أعداء الإسلام.




عن الحسن البصري:
رحم الله امرأ خلا بكتاب الله عزّ وجلّ، وعرض عليه نفسه، فإن وافقه حمد ربَّه وسأله المزيد من فضله، وإن خالفه تاب وأناب ورجع من قريب


من مواضيع :
عجائب مشاهداتي في رحلة ماليزيا
الشدّة على المتعلمين مضرّة بهم
لوحة مفاتيح عربية - clavier arabe - arabic...
قصيدة ابن حزم الأندلسي في فضل التعفف (ملف صوتي)
قصيدة في فضل طلب العلم
تحميل برامج لقراءة الملفات النصية والصوتية
صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل
الإنتصار للدين أم للنفس (متى نجيب ومتى نسكت) ؟
للتنبيه عن أخطاء إملائية في الآيات والأحاديث
ملخص مفيد للعازم على سلوك طريق التوحيد
رد مع اقتباس
2010-03-02 08:04 AM #11



الحالة : متواجد
تاريخ التسجيل : Aug 2009
المشاركات : 564
رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله
الحقيقة التـاسعــــة





السلام عليكم .. نواصل ذكر بعض الحقائق التي تثبت أن التلفظ بلا إله إلا الله لا يثبت الإسلام للمرء إذا اقترن بالشرك والكفر ..

فمما يدلّ على أن مجرد كلمة التوحيد لا تنفع قائلها بدون التزام معناها، ما تقرّر في الشريعة من الأمر بقتل المرتدين، حيث قال صلى الله عليه وسلم: {من بّدل دينه فاقتلوه} [البخاري].


ومن المرتدين من يقول "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ولكنهم اعتقدوا الألوهية لغير الله كالذين حرّقهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
ومنهم من يقول "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ولكنه اعتقد نبوة أحدٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كبني حنيفة الذين اعتقدوا نبوة مسيلمة الكذَّاب. وأصحاب المختار بن أبى عبيد المتنبّئ(1).

ومنهم من يقول "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ولكنهم امتنعوا من فعل الواجبات أو استباحوا المحرَّمات كمانعي الزكاة الذين قاتلهم الصحابة وسبوهم.
ومنهم من يقول "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ولكنهم أنكروا صفة من صفات الله أو وصفوا الله بما لا يليق بجلاله،فقُتلوا لكفرهم، كجعد بن درهم(2)، وجهم بن صفوان(3)، والحلاج(4) وأمثالهم.

وكل هذه الأنواع من المرتدين أنزلهم الصحابة والتابعون منْزلة واحدة كمنْزلة من ارتدّ بعد إسلامه إلى الوثنية أو اليهودية أو النصرانية. ونفذوا فيهم جميعاً قوله صلى الله عليه وسلم : {من بدَّل دينه فاقتلوه}

قال محمد بن إسماعيل الصنعاني: في (تطهير الاعتقاد) بعد أن بيَّن أن القبوريين الذين يعبدون الأولياء قد سلكوا مسلك المشركين، فإن قلت: لا سواء لأنّ هؤلاء قد قالوا "لا إله إلا الله" وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: {أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا "لا إله إلا الله" فإذا قالوها عصموا منِّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها}.


قلت: قد قال صلى الله عليه وسلم "إلا بحقِّها" وحقُّها إفراد الألوهية والعبودية لله تعالى، والقبوريون لم يفردوا هذه العبادة، فلم تنفعهم كلمة الشهادة، فإنها لا تنفع إلا مع التزام معناها، ولا نفعت اليهود قولها لإنكارهم بعض الأنبياء وكذلك من جعل غير من أرسله الله نبيّاً لم تنفعه كلمة الشهادة.

ألا ترى أن بني حنيفة كانوا يشهدون "أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" ويصلّون، فقاتلهم الصحابة وسبوهم. فكيف بمن يجعل للوليّ خاصة الألوهية ويناديه للمهمّات.


وهذا أمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب رضي الله عنه حرَّق أصحاب عبد الله بن سبأ(5) وكانوا يقولون "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ولكنَّهم غلوا في علي رضي الله عنه واعتقدوا فيه ما يعتقده القبوريون وأشباههم فعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أحداً من العصاة فإنه حفرلهم الحفائر وأجج لهم ناراً وألقاهم فيها وقال:

إني إذا رأيتُ أمراً منكراً --- أججتُ ناري ودعوتُ قنبراً.


فإن قلت قد أنكر صلى الله عليه وسلم، على أُسامة قتله لمن قال "لا إله إلا الله"، كما هو معروف في كتب الحديث والسيرة.
قلت: لا شكّ أن من قال "لا إله إلا الله" من الكفار حقن دمه وماله حتى يتبيَّن منه ما يخالف ما قاله. ولذا أنزل الله في قصة:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا } [النساء:94]
فأمرهم الله بالتثبت في شأن من قال كلمة التوحيد، فإن التزم وإلا لم يحقن دمه وماله بمجرد التلفظ .

وهكذا كل من أظهر التوحيد وجب الكفّ عنه إلى أن يتبّين منه ما يخالف ذلك. فإذا تبيّن لم تنفع هذه الكلمة بمجرّدها، ولذلك لم تنفع اليهود ولا نفعت الخوارج مع ما انضمّ إليها من العبادة التي يحتقر الصحابة عبادتهم إلى جنبها، بل أمر صلى الله عليه وسلم بقتلهم. وقال "لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد". وذلك لما خالفوا بعض الشريعة، وكانوا شرّ قتلى تحت أديم السماء كما ثبتت به الأحاديث.

> فثبت أن مجرد كلمة التوحيد غير مانع من ثبوت شرك من قالها لارتكابه ما يخالفها من عبادة غير الله. اهـ.


قال الإمام ابن تيمية لما سئل عن قتال التتار(6) مع تمسّكهم للشهادتين، ولما زعموا من أتباع أصل الإسلام. فقال: "كل طائفة ممتنعة من التزام شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم أو غيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا الشريعة، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه. كما قاتل أبو بكر رضي الله عنه والصحابة مانعي الزكاة. وعلى ذلك اتّفق الفقهاء مع سابقة مناظرة عمر لأبي بكر رضي الله عنهما. فاتّفق الصحابة على القتال على حقوق الإسلام عملاً بالكتاب والسنّة.

وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج والأمر بقتالهم، وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة مع قوله "تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم" فعُلم أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال. فالقتال واجب حتى يكون الدِّين كلّه لله. وحتى لا تكون فتنة. فمتى كان الدِّين لغير الله فالقتال واجب.

فأيما طائفة ممتنعة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات أو الصيام أو الحجّ أو عن التزام تحريم الدماء والأموال أو الخمر أو الزنى أو الميسر أو نكاح ذوات المحارم أو عن التزام جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب أو غير ذلك من التزام واجبات الدِّين، أو محرّماته التي لا عذر لأحد في جحودها أو تركها -والتي يكفر الواحد بجحودها-، فإن الطائفة الممتنعة تقاتَل عليها وإن كانت مقرّة بها وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء.

وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنْزلة البغاة الخارجين على الإمام أو الخارجين عن طاعته كأهل الشام مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب. وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام".

وقال في آخر كلامه: "والصحابة لم يكونوا يقولون هل أنت مقرّ بوجوبها أو جاحدٌ لها؟ هذا لم يعهد عن الصحابة بحال. بل قال الصديق لعمر رضي الله عنهما: "والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه"، فجعل المبيح للقتال مجرّد المنع لا جحد الوجوب.
وقد روى أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب، لكن يخلُّو بها،ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم سيرة واحدة. وهى قتل مقاتلهم، وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم، والشهادة على قتلاهم بالنار. وسمّوا جميعاً أهل الردّة. وكان من أعظم فضائل الصديق عندهم، أن ثبته الله على قتالهم. ولم يتوقّف كما توقّف غيره حتى ناظرهم فرجعوا إلى قوله. وأما قتال المقرِّين بنبوة مسيلمة الكذَّاب فهؤلاء لم يقع بينهم نزاع في قتالهم"(7) إ ﻫـ


فإن قال قائل:
قد ورد في السنة أحاديث تدلّ على أن الإنسان كان يصبح معصوم الدم والمال عند النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد قوله "لا إله إلا الله" وإقامته للصلاة، كحديث عتبان بن مالك رضي الله عنه قال: {قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلى. فقال: أين مالك بن الدخشم؟ فقال رجل: ذلك منافق لا يحبّ الله ورسوله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقل ذلك ألا تراه قد قال "لا إله إلا الله" يريد بذلك وجه الله. وأن الله قد حرّم على النار من قال "لا إله إلا الله" يبتغي بذلك وجه الله}. [متفق عليه].

وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: { ثم أتاه رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناتئ الجبهة، كثّ اللحية، مشمر الإزار، محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا رسول الله، فرفع رأسه إليه. فقال: ويحك أليس أحق الناس أن يتقي الله أنا؟ ثم أدبر فقال خالد: ألا أضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلعله يكون يصلي فقال: إنه رُبَّ مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشقّ بطونهم } [مسلم].

وحديث أن رجلا سار‍ّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سار به حتى جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المسلمين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{أليس يشهد أن "لا إله إلا الله"؟ فقال بلى ولا شهادة له، قال: أليس يصلِّى؟ قال بلى ولا صلاة له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم} [الموطأ وأحمد].

قلنا في الجواب عن ذلك:
أنه ليس هناك تعارض بين النصوص. وهؤلاء الذين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تكفيرهم وقتلهم، كان ظاهرهم يدلّ على إسلامهم، لإظهارهم التوبة من الشرك وإقامة الصلاة. وقد نهى الله تعالى عن قتل من كانت هذه صفته، فقال: { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } [التوبة:5] ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:{أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم}.

> فقائل "لا إله إلا الله" إذا كان تائباً من الشرك والكفر ثم أقام الصلاة وآتى الزكاة وأظهر الإيمان بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم جملةً، يكون هذا القائل مسلماً، له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين.

> أما إذا قال "لا إله إلا الله" وهو غير تائب من الشرك والكفر. أو أظهر التوبة من ذلك وامتنع عن فعل الصلاة أو الزكاة فلا يُعتبر هذا القائل مسلماً. للأدلّة المتقدّمة.

ثم إن الذي يُظهر التوبة من الشرك والكفر ويُظهر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة يكون على إحدى حالتين :

الأولى: أن يكون مؤمناً ظاهراً وباطناً فينفعه قوله ذاك في الدنيا والآخرة.

الثانية: أن يكون مظهراً للإيمان، مبطناً للكفر فيكون منافقاً في الدرك الأسفل من النار. ولكنه في الدنيا يعامل كمعاملة المسلمين لإتيانه بالإسلام الظاهر وإن أبطن العداوة والبغضاء للحق وأهله.

وهذه الأحاديث إنما تدلّ على عصمة دماء هذا الصنف الثاني من الناس ما لم يظهروا ردة صريحة.

وقد كان المنافقون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مظهرين للإسلام والتوبة من الشرك وكانوا يصلُّون خلف النبي صلى الله عليه وسلم ويقاتلون معه أعداءه المشركين، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يعرف أعيانهم جميعا.
قال الله تعالى: { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ اْلأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ اْلمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ } [التوبة:101]
وكانت سيرته صلى الله عليه وسلم في المنافقين أن يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله، ولهذا كان يقع بينهم وبين المسلمين تناكح وتوارث لعدم تمّيزهم من المسلمين، إلا بما يعلمه الله من سرائرهم. ولم يأمر الله تعالى نبيه بقتل المنافقين المندسِّين في صفوف المؤمنين. لأنهم كانوا في أعين عشائرهم "مسلمين". وكان قتلهم يؤدى إلى تسرب الشكّ إلى قلوب بعض الناس وحصول الخلل في صفوفهم. وقد كاد الحيان "الأوس" و "الخزرج" يقتتلان لما طلب سيد الأوس من النبي صلى الله عليه وسلم قتل الذي آذاه وأهله في حديث الإفك.

وأيضا إذا قتل النبي صلى الله عليه وسلم أقواماً لا يدلّ ظاهرهم إلا على الإسلام لأدى ذلك إلى تشويه سمعة الإسلام، ولوجد الحاقدون سبيلاً إلى الطعن فيه. ولربما قالوا "إن محمداً ملكٌ كسائر الملوك الذين لا يتقيدون بشرع، فيقتلون من شاؤا متى شاؤا". فينتج من ذلك أن يتباطأ الناس عن الاستجابة للدعوة التي كان حريصاً على إتمامها. ولِذا قال عند ما طُلب منه أن يأمر بقتل ابن أبيّ(Cool: {دعه لا يتحدث الناس إن محمداً يقتل أصحابه} [متفق عليه].

أما من أظهر الشرك والكفر بعد قوله "لا إله إلا الله محمد رسول الله" فحكم الله ورسوله فيه أن يُستتاب، فإن تاب وإلا قتل لقوله صلى الله عليه وسلم: {من بدَّل دينه فاقتلوه} وهذا لا خلاف فيه بين علماء المسلمين كما قال ذلك الإمام ابن تيمية. ولهذا قال البغوي: "فإن كان كفره بجحود واجب أو استباحة محرّم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده" أي لا يكون بمجرّد كلمة التوحيد مسلماً.

نسأل الله أن يهدينا لما فيه خير وأن يعزنا بهذا الدين

_____________________

(1) كان أبوه من قواد "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه استشهد في موقعة الجسر وأخته "صفية بنت أبي عبيد" كانت زوجة "ابن عمر" رضي الله عنهما، استولى "المختار" علي الكوفة ودعا الناس إلي الثأر والطلب لدم الحسين بن عليّ رضي الله عنهما فوجد أنصاراً فطارد قتلة الحسين ومن كان في الجيش الذي قتل الحسين، فقتل منهم أعداداً كثيرة فأحبّه الناس. ثم التقي قائده "إبراهيم بن الأشتر" بجيش الشام بقيادة "عبيد الله بن زياد" فانتصر "إبراهيم" وقتل "عبيد الله" في موقعة "خازر". ولما قوي أمر المختار وأطاعه الناس ادّعي النبوة والوحي فتفرّق عنه الناس، قتله "مصعب بن الزبير" وكان يقود جيشاً أرسله "عبد الله بن الزبير" في سنة (67ﻫـ) .

(2) من أوائل نفاة الصفات زعم أن الله لم يتّخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلِّم موسى تكليماً فقُتل بالعراق، قتله "خالد بن عبد الله القسري" يوم عيد الأضحى قال: "أيها الناس ضحوا تقبّل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلِّم موسى تكليماً، تعالى الله عمّا يقول الجعد علوّاً كبيراً ثم نزل فذبحه. وكان ذلك في خلافة هشام بن عبد الملك (105-125ﻫـ) .

(3) إليه تنسب الجهمية الذين ينفون صفات الله ويقولون "إن الإيمان هو المعرفة القلبية" قيل إنه جادل ملاحدة الهند فقالوا: هل رأيت إلـهك هل سمعت هل لمست هل شممت، فقالوا: إنما تعبد عدماً، فشكّ وترك الصلاة أربعين يوماً ثم ابتدع بدعة وقال: "هو روح لا يرى ولا يسمع ولا يشمّ ولا يلمس وهو في كلّ مكان" . وبدعة الجهمية ولدت بدعة الاتحادية. اشترك جهم في ثورة ضدّ الدولة فقُتل سنة (128ﻫـ) .

(4) من كبار الصوفية الزهاد وكان يجول في البلاد يدعوا إلي الزهد، أُتُّهم بالزندقة وأنه يري رأي أهل الحلول والإتحاد، وشهد عليه كثيرون وأخرجوا بعض ما كتبه وفيه "أنه إله في الأرض"،. فقُتل في سنة (309ﻫـ) بعد أن مكث في الحبس سنوات كثيرة، وُجد فيما بعد طائفة تعظِّمه عُرفت بالحلاجية .

(5) قيل "كان يهوديّ الأصل" وكان من الذين مكروا بالإسلام وأشعلوا نار الفتنة التي أدّت إلي مقتل أمير المؤمنين "عثمان بن عفان"t.كان يجول في البلاد البعيدة عن مقرّ الخلافة فينشر فيها أفكاراً منحرفة لإضلال الجهال، من ذلك قوله:"إن لكل نبيّ وصيّاً وإنّ وصيّ محمّد عليّ "وذلك لإبطال شرعية خلافة عثمان. أتباعه معروفون بالسبيئية وهم الذين ألّهوا عليّاً t فحرّقهم بالنار، وطلب "ابن سبأ" ليقتله فهرب منه.

(6) كانوا قبائل بدوية من الترك فجمعهم "جنكزخان" ووضع لهم كتابه "الياسق" ليكون دستوراً لهم، تغلّب علي الصين والبلاد الآسيوية وزحف إلي المشرق الإسلامي سنة 616ﻫـ وأفسدوا في البلاد بالقتل والنهب والتحريق.مات الطاغية جنكزخان في سنة 624ﻫـ. استولى حفيده "هولاكو" علي بغداد العاصمة الإسلامية وقتل الخليفة والأمراء والعلماء وما لا يحصى من الخلق، وأسّس الدولة "الإيلخانية" التي بقيت من (656-736ﻫـ). ادّعى أحد ملوكهم وهو "محمود قازان" الإسلام ولكنه لم يغيِّر سيرة أسلافه في القتل والنهب والتوسّع في البلاد الإسلامية، وهزمه المسلمون بقيادة "الملك الناصر" في موقعة "شقحب" بقرب دمشق، واشترك الإمام ابن تيمية فيها، وكان ذلك في سنة (702ﻫـ).

(7) الفتاوى:م 28/ص 501 .

(Cool هو عبد الله بن أبيّ ابن سلول الخزرجي، رأس المنافقين، كان قومه قد أرادوا أن يجعلوه مثل الملك عليهم ونظموا الخرز ليتوجُّوه، وكان الوحيد الذي رضيت به القبيلتان الأوس والخزرج معاً لأنه كان قد اعتزل الحروب الأخيرة التي دارت بينهم، فلما جاء الإسلام وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأسلمت الأنصار، حسد النبي عليه الصلاة والسلام وأضمر له الكيد وأظهر الإسلام بعد غزوة بدر. مات منافقاً فصلّى عليه النبي فأنزل الله {ولا تصلِّ على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره} -التوبة- .
التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-03-04 الساعة 05:02 AM


عن الحسن البصري:
رحم الله امرأ خلا بكتاب الله عزّ وجلّ، وعرض عليه نفسه، فإن وافقه حمد ربَّه وسأله المزيد من فضله، وإن خالفه تاب وأناب ورجع من قريب


من مواضيع :
الإسلام والثورة
كتاب أدب التخاطب
المـروءة
أصول الحوار وآدابه في الإسلام
بعض الضوابط للمشاركة في قسم (واقعنا المعاصر.. تحت...
وما عربية هذا الزمان .. كتلك التي ربيت في الخيام...
برنامج لحماية أسرتك من المواقع السيئة (شرح بالصور)
نصيحة
الحذرُ من القول بلا علم
خاطرة: أصل الدين - تأملات
رد مع اقتباس
2010-03-07 03:41 AM #12



الحالة : متواجد
تاريخ التسجيل : Aug 2009
المشاركات : 564
رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله
الحقيقة العاشرة




إن كلمة "لا إله إلا الله" لم توضع لتكون كلمة تُقال باللِّسان.
وإنما وضعت لتتحقَّق العبودية الكاملة لله بعد قولها.

فمن قالها وجب عليه العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ووجب عليه أن يكون مؤمناً بالله بقلبه ولسانه وجوارحه.
ومن ثم فإن فعل الواجبات كلها وترك المحرّمات كلّها تُعتبر من حق "لا إله إلا الله" الذي لا يجوز تضييعه.
فمن اتّخذ طريقاً يفضي إلى تضييع حقّ من حقوقها الواجبة، فإن الإسلام لا يقرّ ذلك عليه، بل يأمر بقتله وإن قال بلسانه "لا إله إلا الله". لأنه لم يأت بالقول المأمور به الذي هو القول المقترن بالعمل.
فعندما عزم أبو بكر الصديق رضي الله عنه على قتال مانعي الزكاة وقيل له: كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا "لا إله إلا الله" فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها }؟. قال أبو بكر: فإن الزكاة من حقِّها، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه !!
ثم اجتمعوا واتّفقوا على رأي أبي بكر. فأصبح أمراً مجمعاً عليه أن الزكاة من حق "لا إله إلا الله"، وأنه لا ينفع التلفظ أحداً يمتنع عن أدائها.

فإذا كان ذلك كذلك فما بالك بالتوحيد الذي هو أخطر شأناً من دفع الزكاة ؟
وهل يعقل أن يتّفق الصحابة على قتل مانع الزكاة مع قوله "لا إله إلاّ الله" ويخلّوا سبيل المشرك العابد لغير الله لأجل تلفظه بكلمة التوحيد التي نقضها بشركه وكفره البواح ؟

وقد جاء الحديث مقيداً بالبراءة من الشرك بلفظ: { من قال "لا إله إلا الله" وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عزّ وجلّ }. [مسلم].

> وهذا نصٌّ قاطعٌ ورد في محل النِّزاع وبيان لمراد النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث المطلقة الخالية من هذا القيد، فلا يجوز التمسك بالنص المفيد للعموم مع ورود التقييد والتخصيص في نص آخر صحيح.

ومما يدلُّ على أن التلفظ لا ينفع أحداً مع تضيـيع حقوق الكلمة، قوله تعالى: { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } [الأنعام:121].
فقد خُوطب المسلمون بهذه الآية لما خاصمهم المشركون فقالوا: ما ذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم أكلتموه.

قال القرطبي في قوله: { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } أي في تحليل الميتة { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } فدلت الآية على أن من استحلّ شيئاً مما حرّم الله تعالى صار به مشركاً. وقد حرّم الله سبحانه الميتة نصاً، فإذا قَبِلَ تحليلها من غيره فقد أشرك.

قال ابن كثير: { وَإِنْ أَطَعْتُمُوْهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُوْنَ } أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره، فقدمتم عليه غيره، فهذا هو الشرك.
كقوله تعالى: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّنْ دُونِ اللهِ } [التوبة:31]
وقد روي الترمذي في تفسيرها عن عديّ بن حاتم أنه قال: يا رسول الله ما عبدوهم. فقال: بلى، إنهم أحلّوا لهم الحرام وحرّموا عليهم الحلال فاتّبعوهم فذلك عبادتهم إياهم.

فإذا كان من شهد أن "لا إله إلا الله وأن محمداً رسو ل الله" وأطاع الله في فعل الواجبات وترك المحرّمات يصبح مشركاً باستحلاله لأكل الميتة فقط، فكيف بمن يستحلّ مخالفة الشريعة كلّها ويتّبع الشرائع التي ما أنزل الله بها من سلطان، وأيهما الأجدر بأن ينفعه التلفظ بكلمة التوحيد، إذا كان التلفظ نافعاً مع الشرك وتضييع حقوق الكلمة الكثيرة ؟

إن قول الله تعالى للمسلمين الذين شهدوا أن "لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" بعلمٍ وإخلاصٍ ويقينٍ { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } [الأنعام:121]

إن هذا القول وحده دليلٌ كاف لنقض الشبهة الضالّة والفكرة المنحرفة للمرجئة المعاصرة التي فاقت الأولين في تسويغ النفاق وتمييع الحدود.

ومما يدلّ كذلك على أن التلفظ مع التضييع للحقوق لا وزن له في ميزان الإسلام، قضية الولاء وحكم الإسلام على من والى المشركين.

لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أعلم الأجيال بمعنى "لا إله إلا الله" ومدلولها. ولذا لم يكن فيهم من يقول "لا إله إلا الله" ثم يعبد غير الله بعد ذلك في الاعتقاد والدعاء أو في الاتّباع والتشريع.

وقد عُرف من سيرتهم بُغضهم الشديد للشرك وأهله. وعدم موالاتهم لهم. وقد جرّ ذلك عليهم التعرض للضيق والتعذيب الشديد في مكة حتى هاجروا إلى الحبشة مرتين. ولما هاجروا أخيراً إلى المدينة وتكوّنت لهم هناك دولة. قاتلهم المشركون وتحزّبوا ضدّهم، وحاولوا استئصالهم في غزوة الأحزاب.

كل ذلك جرى لعلم الفريقين بأنه لا مجال للتفاهم والتعايش بين حزب التوحيد وحزب الشرك.
كما أنه لا مجال للالتقاء بين عقيدة التوحيد وعقيدة الشرك.
وهذا الجيل الذي بلغ الذروة في العلم والعمل، قد خاطبه القرآن قائلا:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاْءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى اْلإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِّنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [التوبة:23].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } [المائدة:51].
وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَّ تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا للهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِيناً } [النساء:144].
وقال تعالى:{لاْ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ اْلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَاْدَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيـرَتَهُمْ } [المجادل:22].

بهذا الحسم والوضوح فصّل القرآن قضية الولاء. وجعل الولاء لغير الله ورسوله والمؤمنين كفراً وخروجاً عن الإسلام. ولم يجعل كذلك قول "لا إله إلا الله" مع المعرفة والتطبيق شرطا مانعا من تكفير الموالين للمشركين، وإخراجهم عن دائرة الإسلام.
فإذا كان من قال "لا إله إلا الله" وكفر بما يُعبد من دون الله والتزم أحكام الإسلام ولم تقع منه مخالفة شرعية غير مودَّة المشركين وموالاتهم يكون خارجاً عن الملَّة بهذه المخالفة الشرعية الوحيدة. فكيف يكون حكم غيره الذي يقول "لا إله إلا الله" في الشرك والكفر واستحلال المحرّمات؟

وإذا كان قول "لا إله إلا الله" ينفع، وإن كان القائل يقولها في الشرك والكفر واستحلال المحرّمات، فلماذا لم ينفع الصحابة البريئين من الشرك الذين كان أحدهم يكفر ويعدّ من المشركين لمجرد المودّة والموالاة الظاهرة لأهل الإشراك؟ ولماذا قيل لهم { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ }؟ [المائدة:51]

قد بيّنا فيما تقدَّم أن من امتنع عن دفع الزكاة، ومن اتّبع غير الله في التحليل والتحريم، ومن والى المشركين لا يكونون من أهل "لا إله إلا الله" لتضييعهم لحقوقها. وهذه الأمور الثلاثة سردناها كأمثلة. وإلا فإن التكاليف الشرعية كلّها من فعل الواجبات وترك المحرّمات على هذا المستوى.

فإذا لم يأت العبد بما وجب عليه مستحلاً لذلك مستحسناً له صار كافراً خارجاً عن الملّة وإن قال بلسانه "لا إله إلا الله". وإن لم يأت به من غير استحلال واستحسان فإنه يكون آثماً متعرّضاً لغضب الله وعقابه ومن أهل الكبائر الذين لا تُقبل شهادتهم في الدنيا.

هذا الفهم الصحيح لكلمة الشهادة وحقوقها هو الذي جعل جيل الصحابة أفضل الأجيال على الإطلاق في العلم والعمل. وجعلهم مع علمهم وعملهم الكثير خائفين على أنفسهم من النفاق، وكذلك كان التابعون وتابعوهم.

ولما طرأت فكرة المرجئة على المجتمع الإسلامي نفر منها العلماء نفوراً شديداً ورأوا أنها من أخطر البدع على الإسلام.
قال عبد الله ابن أبي مليكة وهو يردُّ عليهم: "لقد أدركتُ ثلاثين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلُّهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحدٌ يقول إيمانه كإيمان جبريل". [البخاري].
وروى البغوي أنَّ يعقوب بن عطاء سأل أباه عطاء بن أبي رباح فقال: "يا أبتاه إن أصحاباً لي يزعمون أن إيمانهم كإيمان جبريل؟ فقال يا بنيّ ليس إيمان من أطاع الله كإيمان من عصى الله"(1). إ ﻫـ
وقال الإمام الشافعي: "وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون (الإيمان قولٌ وعملٌ ونيةٌ) لا يجزئ واحدٌ من الثلاثة إلا بالآخر". [الأم].
وقال حنبل حدثنا الحميدي قال: وأخبرت أن ناساً يقولون: "من أقرّ بالصلاة والزكاة والصوم والحجّ ولم يفعل من ذلك شيئاً حتى يموت، ويصلِّي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقرّاً بالفرائض واستقبال القبلة". فقلت: "هذا الكفر الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين".
قال الله تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [البينة:5].
وقال حنبل: سمعتُ أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول:"من قال هذا فقد كفر بالله وردّ على أمره وعلى الرسول ما جاء به عن الله"(2) إ ﻫـ.


(1)الفتاوى: م7/ص207 .
(2)مجموع الفتاوى: م7 /ص 209 .

تابعونا في الحقيقة القادمة بإذن الله تعالى وهو الموفق لكل خير
التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-03-08 الساعة 12:36 PM


عن الحسن البصري:
رحم الله امرأ خلا بكتاب الله عزّ وجلّ، وعرض عليه نفسه، فإن وافقه حمد ربَّه وسأله المزيد من فضله، وإن خالفه تاب وأناب ورجع من قريب


من مواضيع :
التفريق بين الضاد والظاء
محاسبة النفس وأسباب إنكار الحق
روائع الإمام مــالك رحمه الله
الرد على أبي بصير في شرحه للجزء الأول من قاعدة في...
الحذرُ من القول بلا علم
المنهاج في تأليف البحوث وتحقيق المخطوطات
أصول الحوار وآدابه في الإسلام
"إدارة الوقت" لطلبة العلم والباحثين للاستفادة من...
من واقع الأمة .. ألاّ يوحدوا الله
تذكير الأبرار بحكم من يكتم إيمانه بين الكفار -...
رد مع اقتباس
2010-03-09 09:53 AM #13



الحالة : متواجد
تاريخ التسجيل : Aug 2009
المشاركات : 564
رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله
الحقيقة الحادية عشرة







السلام عليكم



إن سعادة المرء في الدنيا والآخرة مرتبطةٌ بإيمانه بالله إيماناً حقيقياً. فمن آمن بالله كُتبت له السعادة في الدَّارَين.
ومن لم يؤمن بالله كتبت له الشقاوة في الدارين. وصار في الدنيا عدواً لله، ملعوناً، تصيبه قارعةٌ من الله أو تحلّ قريباً من داره حتى يأتي وعد الله.


وقال الله تعالى: {وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ } [الرعد:31].

وقال أيضا: { فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ } [البقرة:98].

وقد أحلَّ الله للمؤمنين دماء الكافرين، وأموالهم حتى لا تكون فتنةٌ ويكون الدِّين كله لله. وحتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.

وقال الله تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ } [الأنفال:39]

وقال أيضا: { قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاْ بِالْيَوْمِ اَلآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [التوبة:29].

وصار من لم يؤمن بالله في الآخرة من الخالدين في العذاب المهين.

قال الله تعالى: { وَمَنْ لَّمْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً } [الفتح:13].

ومن هنا تدرك ضرورة الإيمان بالله لمن أراد السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة. ولكن يجب عليك أن تعرف معنى الإيمان بالله معرفةً صحيحةً. فالخطأ في هذه المسألة ليس كالخطأ في المسائل الأخرى الفرعية. وقد انحرف كثيرون وزاغوا عن المعرفة الصحيحة لمعنى الإيمان بالله الذي أوجبه الله على عباده، وجعل سعادتهم ونجاتهم متعلَّقة بتحقيقه.


والإيمان كما هو في تعريف علماء السلف الموافق للأدلّة الصحيحة هو:



( تصديقٌ وإقرارٌ بالقلب وقول باللِّسان وعملٌ بالجوارح )



ومعنى ذلك أن أحداً لا يكون مؤمناً بالله حتى يؤمن بالله بقلبه ولسانه وجوارحه.




أولاً: الإيمان بالقلب:



1- لا يكون أحد مؤمناً بالله بقلبه حتى يعرف ويستيقن أن الله هو رب العالمين وخالق الكون ومالكه ومدبِّر أمره، وأنه لا شريك له في ذلك كله.


فمن عُرف أنه جاحدٌ منكرٌ لهذه الحقيقة لا يكون مؤمناً بالله بلسانه وجوارحه ولا ينفعه قوله "لا إله إلا الله" وإقامته للصلاة والزكاة،


وقد أقرّ غالب المشركين بهذا القدر من الإيمان، ولم ينكره إلا الملاحدة الذين كانوا دائماً قلّة.

قال الله تعالى: { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ وَاْلأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَاْلأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ اْلأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ } [يونس:31].

وقال الله تعالى: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ }[الزخرف:9].



2- ولا يكون أحد مؤمناً بالله بمعرفته لهذه الحقيقة وحدها حتى يعرف ويستيقن أن الله وحده هو الإله الذي لا إله إلا هو، المستحقّ لأن تُخلص له العبادة، كالدعاء والرجاء والخوف والتوكل والذبح وأن تُخلص له الطاعة والاتّباع.

وقد كان المشركون دائماً ينكرون هذه الحقيقة وينفرون من حديث إخلاص العبادة لله مع إقرارهم للحقيقة التي قبلها.

قال الله تعالى: { وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } [الزمر:45].

وقال الله تعالى: { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ } [غافر:84].

فدلّ ذلك على أن أحداً لا يكون مؤمناً بالله بقلبه حتى يؤمن بهذه الحقيقة ويستسلم لها.فإنه إذا كان الإيمان بربوبية الله للعالمين كافياً في الإيمان بالله، لكان المشركون الذين قاتلهم النبي صلىالله عليه وسلم مؤمنين.

قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } [يوسف:106].

قال: من إيمانهم إذا قيل لهم من خلق السماوات ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ قالوا الله وهم مشركون به.

ومن عُرِفَ أنه جاحدٌ منكرٌ لهذه الحقيقة، وأنه يعتقد الشركاء والشفعاء المعبودين من دون الله. أو عُرِفَ أنه يعتقد صلاحية شرائع الطواغيت وملائمتها للعصر وأفضليتها على شريعة الله، فقد عُرِفَ أنه لم يؤمن بالله بقلبه. ومن لم يؤمن بالله بقلبه لا يمكن أن يكون مؤمناً بالله بلسانه وجوارحه، حتى يؤمن أولاً بقلبه.

أي أن من عُرِفَ بشركه بالله واعتقاده القلبي المخالف للتوحيد لا يكون مسلمًا بقول "لا إله إلا الله" وإقامته للصلاة والزكاة حتى يتوب من الكفر الذي اعتقده ورآه حقّاً وصواباً. أما من لم يُعرف بشركه وكفره وأخفي ذلك عن الناس وأظهر لهم الإسلام والتوحيد فله حكم المنافقين.

وكل من أخطأ في هذه المسألة وحكم على أهل الشرك -الذين عُرِفَ شركهم من إقرارهم وشهادتهم على أنفسهم ومشاهدة أفعالهم- بالإسلام بحجة أنهم يقولون "لا إله إلا الله" فإنه لم يفهم معنى الإيمان بالله وظنّ أن ذلك يتمّ بالإيمان بتوحيد الربوبية دون توحيد الألوهية، وهذا جهلٌ عظيمٌ بأهمّ قضايا الدِّين الإسلامي التي نزلت أكثر السور القرآنية بتقريرها.



3- وكذلك لا يكون أحد مؤمناً بالله بقلبه، وإن ادّعى أنه يوحّد الله تعالى في ال






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://f11f.ahlamontada.com/forum
الامبراطور



عدد المساهمات : 2168
نقاط : 5733
السٌّمعَة : 68
تاريخ التسجيل : 04/02/2009
العمر : 24

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله   الأحد أبريل 15, 2012 1:38 pm



الحقيقة الثانية عشرة




السلام عليكم

قد بيّن الله تعالى أن الإيمان شرطٌ لقبول العمل الصالح. وأن الكافر مهما عمل لا يكون عمله مقبولاً عند الله حتى يؤمن بالله ويعبده وحده لا شريك له.

ولنعد لكتاب الله وسنة رسوله لنجد تفصيل وبيان ذلك



قال الله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ } [الأنبياء:94].

وقال الله تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97].

وقال الله تعالى: { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً} [النساء:124].

وبيّن تعالى أنه لا يقبل أعمال المشركين. لأن المشرك ليس مؤمناً بالله لشركه. وليست معرفة المشركين بالله وأنه خالقهم ورازقهم ومالكهم ومدبّر أمرهم إيماناً إلاّ مع التوحيد وإخلاص العبادة له.

قال الله تعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاْءً مَّنْثُوراً} [الفرقان:23]

وقال الله تعالى: { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:88].

وقال الله تعالى: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر:65].

وقال الله تعالى: { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَاْلآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:217].

وقد كان مشركو العرب يدّعون أنهم يؤمنون بالله، وأنه ربهم الذي خلقهم.

قال الله تعالى:{ قُلْ مَنْ رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ للهِ} [المؤمنون:86-87].

ولكن الله نفى عنهم الإيمان لشركهم.

وقال الله تعالى: { وَقُلْ لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ} [هود:121].

وكذلك كان أهل الكتاب قد قالوا : { نَحْنُ أَبْنَاؤُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة:18].

ولكن الله نفى عنهم الإيمان لشركهم.

فقال الله تعالى: { قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ اْلآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29].


فإذا عرفتَ
أن الله لا يقبل عملاً صالحاً إلاّ بالإيمان.
وعرفتَ أنه لا يقبل أعمال المشركين.
يجب عليك
أن تؤمن بذلك، وتعتقده. لأنه قد دلّت عليه نصوصٌ قطعيةٌ ثابتةٌ.
ثم عليك أن تعرف أن كتاب الله لا يناقض بعضه بعضاً، وإنما يصدِّق بعضه بعضاً.

فلا يجوز أن تستخلص من دلالات النصوص الصحيحة الأخرى ما يناقض هذا الذي عرفته واعتقدته.

مثـال :

إذا جاءك الحديث الصحيح الذي فيه:
{ من حجّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه }

لا يجوز أن تعجل وتقول أن من حجّ هذا البيت سواءً كان مشركاً أو يهودياً أو نصرانياً ينال هذه الفضيلة، لأن الحديث ورد بصيغة تُفيد العموم.
لا يجوز هذا لأنك قد عرفت واعتقدت أن الله لا يقبل أعمال الكافرين والمشركين.
فلا بدّ أن يكون العموم الوارد في الحديث مقيداً بما تقدّم ذكره من النصوص.
لأن كتاب الله لا يناقض بعضه بعضاً.

فيجب أن تعلم أنه لا ينال هذه الفضيلة إلا المؤمنون الذين هم بربهم لا يشركون. وأن حجّ المشركين لا يكون أبداً متقبِّلاً عند الله حتى يتوبوا من الشرك.

وكلّ ما ورد في الأحاديث بصيغة العموم فهو كمثله. ومن الجهل والخطأ الظنّ بأن المشركين يمكن أن ينالوا فضائل الأعمال الصالحة، إذا فعلوا ذلك في شركهم.

ونورد فيما يلي بعضاً من هذه الأحاديث التي وردت بصيغ عامة كأمثلة:

{ ما من عبد قال "لا إله إلا الله" ثم مات على ذلك إلاّ دخل الجنة }[مسلم].

{من قال "لا إله إلا الله" نفعه يوماً من دهره }

{ من صلَّى العشاء في جماعةٍ فكأنّما قام نصف اللّيل ومن صلَّى الفجر في جماعةٍ فكأنَّما قام اللَّيل كله } [مسلم].

{ من صلَّى العشاء في جماعةٍ أربعين ليلةً لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء كتب الله له بها عتقاً من النار }[ابن ماجه].

{ من صام يوماً في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار سبعين خريفاً } [الترمذي/والنسائي]

{ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده } [متفق عليه].

{ أنا وكافل اليتيم له أو لغيره كهاتين في الجنة } [متفق عليه].

{ من مات له ثلاثة من الولدلم يبلغوا الحنث كان له حجاباً من النار- أو دخل الجنة } [البخاري].

{ من كظم غيظاً وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء }. [أبو داود/الترمذي].

{ من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو، وضمّ أصابعه } [مسلم].

{ إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان } [أحـمد].

فجميع هذه الأحاديث: وكل ما جاء على هذا النمط الذي فيه أن
< من فعل كذا فله كذا وكذا >
فالمراد هو:

<من فعل كذا من المؤمنين الذين هم بربهم لا يشركون>
ولا يشمل العموم الوارد في كل حديث من هذه الأحاديث وغيرها المشركين والمرتدين والمنافقين.


فقد بيَّن الله تعالى أنه لا يغفر أن يُشرك به وأنه حرَّم الجنة عن المشركين وأنهم مخلّدون في النار.

قال الله تعالى:{ إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاْءُ } [النساء:116].

وقال الله تعالى: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}

وقال عليه الصلاة والسلام: { من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار } [مسلم].

وقال أيضا: { من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار } [البخاري].

فيجب على المسلم أن يعتقد ذلك الذي دلّت عليه الأدلّة القطعية الثابتة.

قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}

وبيَّن كذلك أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار. ومعلوم أنهم كانوا يقولون "لا إله إلا الله" ويصلُّون ويحجّون.

قال الله تعالى:{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ اْلأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً}. [النساء:145].

وبيَّن كذلك أن المرتدين يدخلون النار، ويخلّدون فيها. وقد كان كثير منهم يقولون "لا إله إلا الله" كبني حنيفة ومانعي الزكاة وغيرهم.

قال الله تعالى: { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَاْ والآخرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:217]

نسأل الله الثبات في الدنيا والنجاة بعد الممات


التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-03-12 الساعة 12:30 PM


عن الحسن البصري:
رحم الله امرأ خلا بكتاب الله عزّ وجلّ، وعرض عليه نفسه، فإن وافقه حمد ربَّه وسأله المزيد من فضله، وإن خالفه تاب وأناب ورجع من قريب


من مواضيع :
يومَ يكفرون بالعلمانية وأهلها - مقال
من أدب الرفض
من واقع الأمة .. ألاّ يوحدوا الله
كيف تكون فصيحا ؟
جوانب من الحياة .. في المغرب الإسلامي من خلال...
مواعــظ إبليــس !
التبصير بقاعدة شروط وموانع التكفير
طفولة العظماء .. قدوة للأبناء
لا دين بلا تكفير (تمييز أتباع دين ما عن غيرهم)
الفرق بين النصيحة والتأنيب
رد مع اقتباس
2010-03-16 01:58 PM #15



الحالة : متواجد
تاريخ التسجيل : Aug 2009
المشاركات : 564
رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله

الحقيقة الثالثة عشرة







السلام عليكم
لقد بيّنت الشريعة الإسلامية أن الإنسان المسلم الذي شهد أن "لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" إذا ارتكب كبيرةً من كبائر الذنوب، فإنه يستحقّ أن يوصف بما فعله. وأن يجد جزاء فعله في الدنيا والآخرة إلا إذا ستره الله في الدنيا أو غفر له في الآخرة.



فإن قتل المسلمُ مسلماً بغير حقّ، يُسمَّى القاتل "قاتلاً" في الدُّنيا.
ولا يمنع قوله "لا إله إلا الله" أن يوصف بالقتل. ويقال له هذا "القاتل" وأن يقتصَّ منه كما لا يمنع قوله ذلك أن يدخل النار.



قال الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } [النساء:93].



وكذلك الزاني يسمَّى في الشريعة "زانياً" ولا يمنع قوله "لا إله إلا الله" أن يُقال له ذلك وأن يُجلد أو يُرجم.



قال الله تعالى: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } [النور: 2].


كما لا يمنع قوله ذلك أن يعذب بعذاب الله في الآخرة.



قال الله تعالى: { وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً. يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلاَّ مَنْ تَابَ ...} [الفرقان:68-70].



وكذلك "آكل الربا" يسمَّى في الشريعة آكل الربا مع قوله "لا إله إلا الله".



قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ } [البقرة:278-279].



وقال الله تعالى: { وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [البقرة:275].



وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه آكل الربا وهو في نَهر من دم لا يقدر على الخروج منه. كما رأي الزناة وهم يعذَّبون في تنورٍ أعلاه ضيّق وأسفله واسع أوقدت فيه نار عظيمة كما جاء في الحديث الصحيح.



وكذلك السارق يقال له "سارقاً" وتُقطع يده وهو يقول"لا إله إلا الله"



قال الله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ } [المائدة:38].



وكذلك القاذف يقال له "قاذفاً" ويُقام عليه حدّ القذف وهو يقول "لا إله إلا الله".



قال الله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاْ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }. [النور:4].



وكذلك من كذب في الحديث يقال له "كاذباً" ويكون مردود الشهادة مع قوله "لا إله إلا الله".

وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه الكذّاب وهو يعذب بكلوب من حديد يدخَل في فيه فيُشَقُّ شدقه إلى قفاه ثم يفعل كذلك بشدقه الآخر، كما جاء في الحديث الصحيح.




وهكذا جميع الكبائر والبدع من فعل شيئاً من ذلك فإنه يوصف به ويلقى جزاءه.

والشرك بالله كبيرة من الكبائر، بل إنه أكبر الكبائر، كما صحّ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
{ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين } [متفق عليه].



وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: { أن تجعل لله نداً وهو خلقك }. [متفق عليه].



عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
{ اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله وما هنّ؟ قال الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات }. [متفق عليه].



فهل يصحّ أن يُقال: إن أكبر الكبائر أخفُّ ضرراً على فاعله من سائر الكبائر
وأن يُقال: إن من أشرك بالله لا يُقال له"مشركاً" في الدنيا ولا يدخل النار في الآخرة إذا كان يقول: "لا إله إلا الله".



من الظاهر البيِّن أن ذلك لا يصحّ عقلاً ونقلاً. ولكن ما الذي جعلهم يقلِّبون الحقائق هكذا ؟

إذا فكرنا في السبب، فإننا نجد أنه كامن في سوء فهمهم للتوحيد وظنِّهم بأنه "النطق" لا غير، فما دام الإنسان ينطق بـ"لا إله إلا الله" فلا شرك هناك ولا كفر.

ولذلك يتعجبون من هذا السؤال ما حكم من يقول "لا إله إلا الله" وهو مع ذلك يشرك بالله؟
فيكون جوابهم على الفور: لا تقل يشرك بالله، أليس يقول "لا إله إلا الله"!!
لأنّ الشرك عندهم أن يرفض الإنسان أن ينطق بـ"لا إله إلا الله" كما كان حال مشركي العرب
والتوحيد عندهم أن ينطق بهذه الكلمة مجرّد النطق !!

فلابدّ من تفهيمهم أولاً "حقيقة التوحيد" و "حقيقة الشرك" وأصناف المشركين قبل أن يدار معهم محاورات ومناظرات دينية فإن هذا هو الأفضل والأنسب.



{ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يشاء إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }[البقرة:213].


التعديل الأخير تم بواسطة أحمد إبراهيم ; 2010-03-19 الساعة 09:30 AM


عن الحسن البصري:
رحم الله امرأ خلا بكتاب الله عزّ وجلّ، وعرض عليه نفسه، فإن وافقه حمد ربَّه وسأله المزيد من فضله، وإن خالفه تاب وأناب ورجع من قريب


من مواضيع :
موسوعة علوم اللغة - الإصدار الأول
وقولوا للناس حُسناً
تيسير علم الحديث - فلاش بسيط
آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه
القرآن أمام البرلمان
الإنتصار للدين أم للنفس (متى نجيب ومتى نسكت) ؟
أصول الحوار وآدابه في الإسلام
قيــــــام المدّثــّريـــــــــــــــن
للتنبيه عن أخطاء إملائية في الآيات والأحاديث
قصيدة في فضل طلب العلم
رد مع اقتباس
2010-03-22 08:26 AM #16



الحالة : متواجد
تاريخ التسجيل : Aug 2009
المشاركات : 564
رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله
الحقيقة الرابعة عشرة



السلام عليكم
إن الناس في كتاب الله أقسام ثلاثة هي:

الأول: الكافرون

وهم الذين لم يؤمنوا بالله وحده بل عبدوا معه غيره، أو كفروا بملائكة الله، أو كتبه، أو رسله، أو اليوم الأخر، أو استكبروا عن الانقياد لأوامر الله من الوثنيـين وأهل الكتاب والمجوس والمرتدين عن الإسلام.

وآيات القرآن صريحة في كفر هذه الطوائف، وعدم قبول الله لأعمالهم الصالحة، ودخولهم النار، وخلودهم فيها. وقول أحدهم "لا إله إلا الله" مع إصراره على الكفر لا ينفعه شيئاً، ولا ينال فضل الكلمة العظيمة. لأنّ الله قال عن رسله الذين أرسلهم بـ"لا إله إلا الله" وكانوا أعلم الناس بها:
{ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأنعام:88]

ولم يستثن الله قولهم "لا إله إلا الله" من أعمالهم التي يحبطها الشرك ولم يقل: { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ، إلا قولهم "لا إله إلا الله" فإنه لا يحبطه الشرك وسينالون فضل الكلمة وإن أشركوا.

وكذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الزمر:65].

ولم يستثن كذلك قوله "لا إله إلا الله" من جملة أعماله. فدل ذلك على أن من أشرك بالله وهو من القائلين بـ"لا إله إلاّ الله" لا يبقى له عمل واحد، وسيكون من الخاسرين في الدنيا والآخرة. فإن قيل أن قول "لا إله إلا الله" ليس من الأعمال وإنما هو من الأقوال. فالجواب لقد فهم السلف أنها من الأعمال. فقد قال ابن عمر رضي الله عنهما عن قوله تعالى: { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الحجر:92-93]. قال: عن "لا إله إلا الله". وقال مجاهد كذلك: عن "لا إله إلا الله".

ويروى ذلك مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس:{ { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ }. قال:عن "لا إله إلا الله"} [الترمذي/وإبن جرير].

فهي إذاً من الأعمال. فمن أشرك بالله، وهو لا يزال يقول بلسانه "لا إله إلا الله" لا ينال فضلها العظيم قبل أن يتوب من الشرك. وستكون من أعماله التي أحبطها الشرك بالله. ومن تمسك بأنها من الأقوال، ولم تدخل في جملة الأعمال التي أحبطها الشرك. فلن ينفعه ذلك أيضا من وجه آخر، وهو أن من أحبط جميع أعماله الصالحة وبقيت له كلماته الطيبات التي يقولها بلسانه كـ"سبحان الله" "والحمد لله" و "لا إله إلا الله" و "الله أكبر" قد بيّن القرآن أنها لا ترفع إلى الله، فقد قال الله تعالى: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } [فاطر:10].

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "الكلم الطيِّب ذكر الله تعالى، يصعد به إلى الله عزّ وجلّ والعمل الصالح أداء الفريضة، فمن ذكر الله تعالى في أداء فرائضه حمل عمله ذكر الله تعالى يصعد به إلى الله عز وجل. ومن ذكر الله تعالى ولم يؤد فرائضه ردّ كلامه على عمله فكان أولى به". [ابن جرير]
وقال إياس بن معاوية: "لولا العمل الصالح لم يرفع الكلام" .[ابن كثير]
وقال الحسن و قتادة: "لا يقبل الله قولاً إلا بعمل من قال وأحسن العمل قبل الله منه" [ابن جرير].

الثاني: المنافقون

وهم الكفار الذين أخفوا كفرهم وتظاهروا بالإسلام والإيمان. فكان لهم في الدنيا أحكام المسلمين، وفي الآخرة أحكام الكفار، فهم يدخلون النار ويخلدون فيها. لأنهم في الحقيقة كالصنف الأول، وهم مثلهم في عدم قبول الله لأعمالهم الصالحة.

قال الله تعالى: { قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ. وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ }[التوبة:53-54].

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: { شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل ممن يدّعى الإسلام هذا من أهل النار. فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً فأصابته جراحة. فقيل يا رسول الله الذي قلت إنه من أهل النار فإنه قاتل قتالاً شديداً وقد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إلى النار، قال: فكاد بعض الناس أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكنه به جراحاً شديداً. فلما كان من اللّيل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه. فأُخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. فقال:"الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله" ثم أمر بلالاً فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وأن الله ليؤيِّد هذا الدِّين بالرجل الفاجر }. [متفق عليه].

ولم ينفع المنافقين قولهم "لا إله إلا الله" لأن هذه الكلمة لا تنفع إلا من قالها "صدقاً من قلبه" "غير شاك"، والمنافقون يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم فكانوا من أصحاب النار.

وما قاله الله تعالى في القرآن في شأن المنافقين مع كثرتهم في المجتمع الإسلامي وتظاهرهم بالإسلام والتوحيد دليلٌ كاف يردّ على الذين أخذوا الحديث { من قال "لا إله إلا الله" دخل الجنة } على عمومه ولم يفرقوا بين من قالها بصدقٍ ومن قالها بنفاقٍ.

وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما، وهما الكافرون والمنافقون لا ينفعهم في الآخرة تكلُّمهم بالتوحيد، ولا يدخلون الجنة أو يخرجون من النار بفضل "لا إله إلا الله"

وليسوا هم المقصودين في جميع الأحاديث التي تتحدّث عن فضل "لا إله إلا الله" والتي فيها أن من قالها "دخل الجنة" أو "حرّم على النار" أو "سيخرج من النار"

ومن احتجّ لدخول الكافرين والمنافقين الجنة بالحديث: { من قال "لا إله إلا الله" دخل الجنة } وقال: "أنا أخذت الحديث على عمومه"، لا يختلف شيئاً عمن احتجّ بالحديث { من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كان له حجاباً من النار أو دخل الجنة }. وقال: "أنا أخذت الحديث على عمومه. وأن من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث سيدخل الجنة وإن كان مشركاً أو يهودياً أو نصرانياً"!!.

فكما لا يصحّ أن يؤخذ هذا الحديث على عمومه كذلك لا يصحّ أن يؤخذ الحديث الآخر { من قال "لا إله إلا الله" دخل الجنة } على عمومه. لأن كلا الحديثين لا يتناول الكفار والمنافقين الذين بيَّن القرآن أحكامهم في سور كثيرة، وعرف أنهم لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها.
قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أّبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ } [الأعراف:40].
وقال الله تعالى: { إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً } [النساء:140].
وقال الله تعالى: { ليُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيماً } [الأحزاب:73].

الثالث: وهم المؤمنون

الذين آمنوا بالله وحده وعبدوه لا شريك له وآمنوا بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. واتّبعوا ما أُنزل إليهم من ربهم. وهؤلاء الذين ينفعهم قولهم "لا إله إلا الله" في الدنيا والآخرة، ولكن بالنظر إلى تفاضل درجاتهم وقيامهم بأوامر الله ينقسمون إلى أقسام ثلاثة:

1- المحسنون : وهم المؤمنون الذين فعلوا الواجبات والمستحبات وتركوا المحرّمات والمكروهات، وهم أحرصهم على الخير وأسرعهم إلى فعل الخيرات وهم { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } [الواقعة:10-11].

2- المؤمنون : وهم الذين فعلوا الواجبات وتركوا المحرّمات وهم الذين سمّاهم القرآن أصحاب اليمين أو أصحاب الميمنة. وهذان القسمان المحسنون والمؤمنون هم الذين وعدهم الله الجنة والنجاة من النار لكمال إيمانهم ويقينهم وصدقهم وإخلاصهم .

قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ اْلفِرْدَوْسِ نُزُلاً. خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً } [الكهف:107-108].

وهم الذين قالوا "لا إله إلا الله" صدقاً من قلوبهم غير شاكين، يبتغون بذلك وجه الله. ولذا قاموا بفعل الواجبات وترك المحرّمات. فحرَّمهم الله على النار ولم يحجبهم عن الجنة.

قال الله تعالى: { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوْا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاْليَوْمِ اْلآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَاْلكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَأَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البأساء والضرّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [البقرة:177].

وقال الله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُون }[الحجرات:15]

فيتبيّن من الآيات أن الصادقين في إدّعائهم للإيمان الذين ليس في قلوبهم شكّ وريب، هم الذين يقومون بفعل الواجبات وترك المحرّمات. وقيامهم بذلك دليلٌ على صدقهم ويقينهم.

قال الله تعالى: { أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا-ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا-أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ }.
وقال عن المنافقين: { فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ } ، { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ }.
فوصفهم بالريب والشكّ والكذب وعدم الصدق. ولذلك عجزوا عن فعل الواجبات وترك المحرّمات فكانوا هم الفاسقين.
قال الله تعالى: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [التوبة:67].

ولأهمية الصدق واليقين نبَّه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في أحاديثه، لأن من اتّصف بهما لا يكون مصرّاً على ذنبٍ أصلاً. ولا يحبّ إلى ما يحبُّه الله ورسوله فيكون عندئذٍ محرَّماً على النار.
قال صلى الله عليه وسلم: { ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرّمه الله على النار }. [متفق عليه].
وقال صلى الله عليه وسلم: { لا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاك فيُحجب عن الجنة } [مسلم]

وكذلك من اتّصف بالإخلاص لا يكون مشركاً، ولا مرائياً بأعماله. ويكون حنيفاً مقبلاً على الله معرضاً عما سواه. فلا يكون حينئذٍ مصرّاً على ذنبٍ لانجذاب قلبه إلى الله. ومن كان حاله كذلك لا يكون من أهل النار.

قال صلى الله عليه وسلم : { فإن الله حرّم على النار من قال "لا إله إلا الله" يبتغي بذلك وجه الله } [متفق عليه].

وأخبر أن أسعد الناس بشفاعته هو: { من قال "لا إله إلا الله" خالصاً من قلبه } [البخاري].

3- أهل الوعيد: وهم قوم لهم إيمان يفرقهم عن الكفار والمنافقين، فآمنوا بالله وحده وعبدوه لا شريك له. ولكنهم ضعفوا عن بعض تكاليف الإيمان فوقعوا في المحرّمات أو تركوا الواجبات من غير استحلال.

ولذلك فهُم في أحكام الدنيا مع المؤمنين والمحسنين ويشملهم قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } وجميع أهل هذه المراتب الثلاثة مسلمون، لكونهم استجابوا لدعوة التوحيد والإسلام.

ولكن لما كان المؤمن هو الذي حُرّم على النار ويدخل الجنة بلا عذاب، لا يُقال لأهل هذه المرتبة الأخيرة "مؤمنون"، لكونهم من أهل الوعيد الذين إن شاء الله عذَّبهم بذنوبهم وإن شاء غفر لهم ذلك كله. ولكن يُقال لهم "مسلمون".

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سيخرج من النار أقواماً لتوحيدهم وعدم شركهم بعد أن مكثوا فيها مدّةً لا يعلمها إلا الله.

فجاء في حديث الشفاعة: { حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئاً ممن أراد الله أن يرحمه ممن يشهد أن "لا إله إلا الله"، فيعرفون في النار بأثر السجود } [متفق عليه].

وفي رواية: { يخرج من النار من قال: "لا إله إلا الله" وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال: "لا إله إلا الله" وكان في قلبه من الخير ما يزن برّة، ثم يخرج من النار من قال: "لا إله إلا الله" وكان في قلبه ما يزن من الخير ذرة } [متفق عليه].

وهؤلاء الذين يخرجون من النار وكان في قلوبهم من الخير ما يزن شعيرةً أو برّةً أو ذرةً، لا خلاف بين علماء الإسلام أنهم أهل الكبائر الذين لم يشركوا بالله شيئاً وكانوا من أهل الإسلام.

ولم يقل أحدٌ منهم أن أهل الكفر والنفاق الذين كانوا يقولون "لا إله إلا الله" في الدنيا سيخرجون من النّار. لأنه قد ثبت لديهم ببيان القرآن أن أهل الكفر والنفاق خالدون في النّار، وليسوا بخارجين منها ولا تنفعهم شفاعة الشافعين. فليسوا إذن من أهل "لا إله إلا الله" وإن قالوها وليس في قلوبهم مثقال ذرة من خير يتقبَّله الله منهم بل يحبط أعمالهم.

هذه هي أقسام الناس كما بيَّنه الكتاب والسنة وكما هو مذهب علماء السلف
"كافرون" و "منافقون" و "مؤمنون".

والمؤمنون على مراتب بعضها أفضل من بعض: "محسنون" و "مؤمنون مقتصدون" و "أهل الوعيد".

تحذير
من قال أن هناك صنفاً رابعاً غير "الكافرين" و "المنافقين" و "المؤمنين" وقال: هذا الصنف الرابع هو قومٌ يعملون بالشرك والكفر ويتَّبعون ما لم يأذن به الله من كتب الطواغيت ولكنَّهم يدخلون الجنة بفضل قولهم "لا إله إلا الله"، من قال ذلك فقد افترى إثماً عظيماً وابتدع في دين الله بدعةً شنيعةً والله حسيبه وهو بعباده خبيرٌ بصيرٌ.


ولكن ينبغي التنبُّه لبعض الأمور:

الأول: إن الإنسان قد يؤمن بالله ويشهد أن "لا إله إلا الله" صدقاً من قلبه، مستيقناً بها قلبه، غير شاكّ، ويبتغى بذلك وجه الله، ولكن يعاجله الموت قبل أن يعمل في الإسلام عملاً واحداً أو أعمالاً كثيرةً. فهذا يدخل الجنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : { ما من عبد يشهد أن "لا إله إلا الله" وأنَّ محمداً عبده ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرّمه الله على النار } [متفق عليه].

وقال صلى الله عليه وسلم: {من شهد أن "لا إله إلا الله" وأن محمداً رسول الله حرّمه الله على النار } [مسلم].

ومما وقع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ما يأتي:

عن أنس رضي الله عنه أن يهودياً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشهد أنك رسول الله" ثم مات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { صلُّوا على صاحبكم } [أحمد/أبو يعلى].

عن أنس رضي الله عنه قال: { كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبيّ صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فأسلم. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار } [البخاري].

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: { كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيرة ساره إذ عرض له أعرابيٌّ فقال:
يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد خرجتُ من بلادي وتلادي ومالي لأهتدي بهداك وآخذ من قولك، وما بلغتك حتى مالي طعام إلا من خضر الأرض فأعرض عليّ
فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبِل، فازدحمنا حوله، فدخل خف بكره في بيت جرذان فتردَّى الأعرابيُّ فانكسرت عنقه
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق والذي بعثني بالحق لقد خرج من بلاده وتلاده وماله ليهتدي بهداي ويأخذ من قولي، وما بلغني حتى ما له طعام إلا من خضر الأرض أسمعتم بالذي عمل قليلاً وأُجر كثيراً؟ هذا منهم"}
وفي لفظ: { هذا عمِل قليلاً وأُجِر كثيراً } [ابن أبي حاتم/وأحمد].

قال البراء رضي الله عنه: { أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ مقنع بالحديد فقال يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ قال: أسلم ثم قاتل. فأسلم ثم قاتل فقُتِل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمِل قليلاً وأُجر كثيراً } [البخاري].

وثبت في السيرة أن عمرو بن ثابت بن وقش أسلم يوم أُحد فباشر القتال فقُتِل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنه من أهل الجنة}. وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: (أخبروني عن رجل دخل الجنة لم يصلّ صلاة. ثم يقول: هو عمرو بن ثابت).

الثاني: إن الإنسان المسلم قد يكون مسرفاً على نفسه، كثير الذنوب، مرتكباً للكبائر، ثم يوفقه الله للتوبة النصوح. فيقبل الله توبته ثم إنه قد يعمل بعد ذلك أعمالاً صالحةً وقد يموت، فيلقى الله بما قدم من الذنوب قبل أن يتوب مع توبته النصوح وتوحيده الخالص الذي مات عليه، فيدخل الجنة كما جاء في حديث البطاقة.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: { يُصاح برجل من أمتي على رؤس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلاً كل سجل منها مدّ البصر،
ثم يُقال: أتنكر من هذا شيئاً؟
فيقول: لا يا ربِّ. فيُقال: ألك عذر أو حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا.
فيقال: بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن "لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله"
فيقول: يا ربِّ ما هذه البطاقة مع هذا السجلات؟
فيُقال: إنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات، وثقُلت البطاقة }
[الترمذي/والنسائي/والحاكم].

قد مرّ بك أن كلمة التوحيد لا تنفع الكافرين في الآخرة. وأنها لا تمنع بعض المسلمين من دخولهم النار بسبب معاصيهم، وتمنع بعضهم من ذلك.
نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا ويجعلنا جميعا من أهل لا إله إلا الله
وهو الموفق لكل خير



عن الحسن البصري:
رحم الله امرأ خلا بكتاب الله عزّ وجلّ، وعرض عليه نفسه، فإن وافقه حمد ربَّه وسأله المزيد من فضله، وإن خالفه تاب وأناب ورجع من قريب


من مواضيع :
محاسبة النفس وأسباب إنكار الحق
رسالة وجدي غنيم لطارق السويدان
الإيمان بملة الديمقراطية أو ممارستها .. إيمان...
التبصيـر بقـاعدة شروط وموانـع التكفيـر - كتاب
كتاب التوابين لابن قدامة المقدسي
حاتم الأصم يستعرض خلاصة علمه
كيف تكون فصيحا ؟
روائع الإمام مــالك رحمه الله
لا دين بلا تكفير (تمييز أتباع دين ما عن غيرهم)
الملك جبلة بن الأيهم .. بين الكبر والذلة لشرع الله
رد مع اقتباس
2010-03-29 01:44 PM #17



الحالة : متواجد
تاريخ التسجيل : Aug 2009
المشاركات : 564
رد: سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله
الحقيقة الخامسة عشرة


السلام عليكم أصحابنا الأفاضل .. ونرحب بكم إلى حقيقة أخرى من حقائق شهادة التوحيد والتي ستكون خاتمة الحقائق في هذه السلسلة بإذن الله تعالى، فنسأله الهداية والصلاح، وأن نكون من أهل لا إله إلا الله على بصيرة.


إن من الكفر أن تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعضه كما فعلت اليهود.

قال الله تعالى:{ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } [البقرة:85].


فمثلاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { ما من عبد قال "لا إله إلا الله" ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة } [مسلم].

وقال الله تبارك وتعالى: { وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً} [الفرقان:11].

وقال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوْءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي اْلآخِرَةِ هُمُ اْلأَخْسَرُونَ} [النمل:4-5]

فإن تمسكت بالحديث وتركت الآيات وقلت:
"من مات وهو يقول "لا إله إلا الله" دخل الجنة ولو كان مكذِّباً بالسّاعة والبعث".
إذاَ اتّخذت هذا طريقاً تكون قد آمنت ببعض الكتاب وكفرت ببعضه كما فعلت اليهود. فتكون من الكافرين الذين لهم خزيٌ في الدنيا، ويردُّون يوم القيامة إلى أشدّ العذاب.

فلكي لا يصيبك ذلك يجب عليك أن تؤمن بالحقيقتين معاً، وأن تقول:
"من مات وهو يقول "لا إله إلا الله" دخل الجنة إذا كان من المؤمنين بالساعة والبعث.



وكذلك قال الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ. الَّذِينَ كَذَّبُوا بِاْلكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ . إِذِ اْلأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} [غافر:104].


قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بآيَاْتِ اللهِ لاْ يَهْدِيهِمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل:104].

فإن تمسكت بالحديث وتركت الآيات وقلت:
"من مات وهو يقول "لا إله إلا الله" دخل الجنة ولو كان مكذِّباً بالقرآن أو ببعض القرآن".
إذاً اتّخذت هذا طريقاً تكون قد آمنت ببعض الكتاب وكفرت ببعضه، كما فعلت اليهود. فتكون من الكافرين الذين لهم خزيٌ في الدنيا، ويردُّون يوم القيامة إلى أشدّ العذاب.

فلكي لا يصيبك ذلك يجب عليك أن تؤمن بالحقيقتين معاً، وأن تقول:
من مات وهو يقول "لا إله إلا الله" دخل الجنة إن كان من المؤمنين بالقرآن كلِّه.



قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً.أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِيناً} [النساء:150-151].

فإن تمسكت بالحديث وتركت الآيات وقلت:
"من مات وهو يقول: "لا إله إلا الله" دخل الجنة ولو كان مكذِّباً برسل الله أو برسول من رسل الله".
إذاً اتّخذت هذا طريقاً،تكون قد آمنت ببعض الكتاب وكفرتَ ببعضه كما فعلت اليهود. فتكون من الكافرين الذين لهم خزيٌ في الدنيا ويردُّون يوم القيامة إلى أشدّ العذاب.

فلكي لا يصيبك ذلك يجب عليك أن تؤمن بالحقيقتين معاً، وأن تقول:"من مات وهو يقول: "لا إله إلا الله" دخل الجنة إذا كان من المؤمنين برسل الله الذين لم يفرقوا بين أحدٍ منهم".



قال الله تعالى: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة:72].

فإن تمسكت بالحديث وتركت هذه الآية وقلت:
"من مات وهو يقول: "لا إله إلا الله" دخل الجنة ولو كان يشرك بالله ويعبد معه غيره" إذاً اتخذت هذا طريقاً تكون قد آمنت ببعض الكتاب وكفرتَ ببعضه كما فعلت اليهود. فتكون من الكافرين الذين لهم خزيٌ في الدنيا ويردُّون يوم القيامة إلى أشدّ العذاب.

فلكي لا يصيبك ذلك يجب عليك أن تؤمن بالحقيقتين معاً. وأن تقول:
"من مات وهو يقول:"لا إله إلا الله" دخل الجنة إذا كان من الموحّدين الذين لا يشركون بالله شيئاً".



وقال الله تعالى: { قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ اْلغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي اْلأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِّنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَالاَ تَعْلَمُونَ. قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ اْلكَذِبَ لاْ يُفْلِحُونَ. مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ اْلعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [يونس:68-70].

فإن تمسكت بهذا الحديث وتركت هذه الآيات وقلت:
"من مات وهو يقول: "لا إله إلا الله" دخل الجنة ولو كان يفتري على الله الكذب، ويجعل له بنين وبنات بغير علم".
إذاً اتّخذت هذا طريقاً، تكون قد آمنت ببعض الكتاب وكفرت ببعضه كما فعلت اليهود. فتكون من الكافرين الذين لهم خزيٌ في الدنيا ويردُّون يوم القيامة إلى أشدّ العذاب.

فلكي لا يصيبك ذلك يجب عليك أن تؤمن بالحقيقتين معاً، وأن تقول:
"من مات وهو يقول: "لا إله إلا الله" دخل الجنة إذا كان من الذين ينـزّهون الله تعالى عن البنين والبنات".



قال الله تعالى: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ اْلكَافِرِينَ} [البقرة:34].

وقال الله تعالى: { قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُوراً} [الإسراء:63].

وقال الله تعالى: { لمنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف:18]

فإن تمسكت بالحديث وتركتَ الآيات وقلت:
"من مات وهو يقول: "لا إله إلا الله" دخل الجنة ولو كان مستكبراً عن الانقياد لأوامر الله ويفعل فعل إبليس".
إذاَ اتّخذت هذا طريقاً تكون قد آمنت ببعض الكتاب وكفرتَ ببعضه كما فعلت اليهود. فتكون من الكافرين الذين لهم خزيٌ في الدنيا ويردُّون يوم القيامة إلى أشدّ العذاب.

فلكي لا يصيبك ذلك يجب عليك أن تؤمن بالحقيقتين معاً، وأن تقول:
من مات وهو يقول: "لا إله إلا الله" دخل الجنة إذا لم يكن من المستكبرين، أتباع إبليس، الذين لا ينقادون لأوامر الله عزّ وجلّ .



وهكذا جميع العقائد والأعمال التي تخرج المسلم عن الإسلام وتدخله في الكفر، من مات عليها يدخل النار، ولا يكون من الذين يدخلون الجنة بفضل "لا إله إلا الله".
أما من مات على المعاصي التي هي دون الكفر والشرك بالله فإن صاحبه تحت مشيئة الله إن شاء عذبه بها وإن شاء غفر له ذلك وأدخله الجنة بكرمه ولطفه.

فتنبَّه لذاك ولا تستمع لوساوس الشيطان الناطق بلسان أوليائه من المشركين والمبتدعين.

{ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف:104]

نسأل الله الهداية والتوفيق لجميع عباده إنه قريب مجيب الدعاء وصل اللهم على نبينا محمد أفضل الصلوات والتسليم والحمد لله رب العالمين






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://f11f.ahlamontada.com/forum
 
سلسلة حقائق حول لا إله إلا الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أكـــــاديمـــية ســـوفتــي :: الأســـــــــــــــــــــــــلام-
انتقل الى: